أسعار الفائدة المصرفية على قروضها تصل إلى 15% سنوياً

أسعار الفائدة المصرفية على قروضها تصل إلى 15% سنوياً

الشركات الصغيرة والمتوسطة «قاطرة» للنمو الاقتصادي بلا «وقود»

تاريخ النشر: الأحد 23 أكتوبر

يوسف البستنجي (أبوظبي)
تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة تحديات إيجاد حلول للتمويل، في الوقت الذي تجد البنوك صعوبة للتمويل خارج نظام الضمانات التقليدية للقروض، ولذا تصل مستويات الفائدة على قروضها 15% ثابتة، سنوياً، فيما تعتمد السياسة الاقتصادية للدولة، نهجاً لإعداد القطاع لقيادة قاطرة النمو الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال خبراء ومصرفيون إن حجم التمويل الذي تحصل عليه الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يتناسب مع حجمها ودورها في الاقتصاد الوطني الإماراتي، كما أن الآليات المعتمدة في التمويل تعتبر تقليدية ولا تتناسب مع مستوى الطموحات والآمال المعلقة على هذا القطاع.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد، فإن عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة بلغ 400 ألف شركة، تمثل أكثر من 94% من عدد الشركات العاملة بالدولة، وتوفر فرص عمل لما يزيد على 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، وتسهم بأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.
وحسب البيانات, فإن نسبة القروض الممنوحة من البنوك لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة لا تتجاوز 3,8% من إجمالي محفظة الائتمان المصرفي، ويعتبر خبراء أن هذه الحصة ضئيلة جداً ولا تتناسب مع حجم القطاع وأعداد العاملين فيه.
ويرى الخبراء أن ارتفاع تكلفة التمويل إلى مستويات عالية جداً، يترك «قاطرة النمو الاقتصادي» بلا «وقود»، نظراً لأنه يصعب على الغالبية الساحقة من الشركات تحقيق عائد على استثماراتها يتجاوز مستويات تكلفة الفوائد البنكية. ووفقاً لبيانات الجهات المعنية بالقطاع، فقد تراكمت ديون هذه الشركات وتعثر العديد منها، ما دفع اتحاد مصارف الإمارات لطرح مبادرة خلال الربع الأول من العام الحالي، تهدف لإيجاد حلول جماعية على مستوى البنوك في الدولة.
تصنيف الشركات
من جهته، قال عمرو المنهالي نائب الرئيس التنفيذي، رئيس الصيرفة الإسلامية في أبوظبي التجاري، إن هذا القطاع حيوي جداً للاقتصاد الوطني، ولكنه أوضح أن سبب انخفاض حصة التمويل التي تحصل عليها هذه الشركات من إجمالي التمويلات في السوق، يعود لأن معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة أو الكثير منها لا يستمر لفترة طويلة، وعدد الشركات التي تتمكن من النجاح يبقى متدنياً جداً من عددها الإجمالي، وذلك على مستوى العالم وليس فقط في السوق المحلية، لذلك ترتفع مخاطر التمويل.
وقال المنهالي: «قمنا في بنك أبوظبي التجاري بتقسيم القطاع إلى شرائح عدة، ولا نضعها جميعها في سلة واحدة»، مبينا أن المرابحة على تمويلها تتراوح بين مستوى 5% وتصل إلى 15%، وفقاً لوضع وحالة كل شركة على حدة، حسب المخاطر وتاريخ الشركة، والقطاع الذي تستثمر فيه. وأكد أن هناك إمكانية وفرصة للتوسع أكثر في تمويل الشركات العاملة في هذا القطاع، وقال: «نرى أن هناك فرصة للاستحواذ على حصة أكبر في السوق من هذا القطاع».
ولفت المنهالي إلى أن على المصارف بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، دراسة أوضاع القطاع بشكل أكثر تفصيلاً، ووضع حلول تلبي احتياجات القطاع وتساعده على القيام بدور أكثر فاعلية، وفي الوقت نفسه تحمي أموال المودعين والمستثمرين لدى المصارف.
وقال: «بعض المستثمرين في هذا القطاع على مستوى المنطقة والعالم يفتقرون إلى الخبرة اللازمة، ولذا فإن نسبة نجاح الشركات الجديدة الصغيرة والمتوسطة في العالم لا تتجاوز 20% من إجمالي عدد الشركات الناشئة، ولذا تبقى المصارف حذرة ومتحفظة في تعاملها مع هذا القطاع».
قطاع واسع
وقال بنك أبوظبي التجاري إن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة هو قطاع واسع جداً ومتنوع من حيث حجم الشركات وطبيعة أعمالها وأنشطتها، ومن الصعب أن يوضع جميع عملاء البنك من هذا القطاع في سلة واحدة.
وأوضح أنه بشكل عام تنقسم التمويلات والقروض التي تمنح للشركات الصغيرة والمتوسطة إلى أقسام عدة، من حيث حجم الشركات أولاً، ومن حيث طبيعة القطاع الذي تعمل فيه تلك الشركات.
وبين البنك أن متوسط سعر الفائدة التي يتقاضاها على القروض المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي هي قريبة من متوسط سعر السوق، يبدأ من 5% (تعادل 9% فائدة متناقصة تقريباً)، فأكثر للشركات التي تستثمر أو تعمل في قطاع العقار، بينما يبلغ متوسط سعر الفائدة على الشركات التي تعمل في قطاع الصناعة والمعدات والأجهزة نحو 5% إلى 6% سنوياً (تتراوح بين 9% إلى 11% تقريباً بنظام الفائدة المتناقصة).
أما سعر الفائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع التجارة، فإنه يتراوح بين 6% إلى 7% فائدة ثابتة سنوياً (تعادل 11% إلى 12,7% فائدة متناقصة سنوياً تقريباً). وأوضح البنك أن سعر الفائدة يرتفع إلى مستويات أعلى، وذلك اعتماداً على طبيعة الضمانات التي توفرها الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالنسبة لتلك الشركات التي لا تستطيع أو لا تملك تقديم ضمانات عقارية أو رهون لموجودات ثابتة أو ضمانات بنكية، أو غيرها من الضمانات الموثوقة بالكامل، فإن سعر الفائدة على القروض المقدمة لها يرتفع إلى نحو 15% فائدة سنوية ثابتة، وهذا يعادل فائدة متناقصة تصل نحو 27% سنوياً.
وأكد البنك أن هذه المستويات لأسعار الفائدة على تمويل وقروض الشركات الصغيرة والمتوسطة، هي السائدة لدى معظم البنوك في السوق المحلية، مبيناً أن هامش الفرق بين بنك وآخر قد يعتمد على السيرة المصرفية للعميل وتاريخ تعاملاته مع البنك، وملاءته المالية بشكل عام.
حصة متواضعة
واعتبر الخبير الاقتصادي رضا مسلم، المدير الشريك لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تسهم بأكثر من 85% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، لافتاً إلى أن حصتها من التمويل المصرفي في السوق المحلية هي أقل بكثير من حجمها ودورها التنموي والاقتصادي على مستوى الدولة.
وقال إن التمويل يعتبر التحدي الأكبر للقطاع «البنوك لا تمول بصفة عامة هذا القطاع، وتعزف عن تمويل هذه المشاريع» ولذا فهي بلا «وقود».
وحسب بيانات وزارة الاقتصاد، فإن نسبة القروض الممنوحة من البنوك لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة لا تتجاوز 3,8% من إجمالي محفظة الائتمان المصرفي، ويعتبر خبراء هذه النسبة ضئيلة جداً، لا تتناسب مع حجم القطاع وأعداد العاملين فيه.وأضاف: «إن البنوك العاملة في السوق المحلية تمول فقط المشاريع المضمونة، وفي حال تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تطلب ضمانات عالية جداً، وتفرض أسعار فائدة مرتفعة لا يستطيع تحملها أصحاب تلك المشاريع، وفي حال اضطرت تلك الشركات إلى الموافقة على قبول قروض البنوك بتلك الشروط، فإنها تفعل ذلك تحت ضغط الظروف التي تمر بها، خاصة في حال مواجهة تحديات تهدد وجودها». وأشار إلى أنه يجب على البنوك تخصيص حصة من محفظتها الائتمانية لهذا القطاع.
وقال: «المشاريع الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات صعبة جداً، ويجب أن يتم وضع آلية مقبولة لجميع الأطراف لتمويل هذا القطاع، وتمكينه من النمو والتطور والقيام بالدور الاقتصادي المأمول منه». وقال: «إن النهوض بهذا القطاع ومساعدته على القيام بدوره بشكل أكثر فعالية، يتطلب من البنوك الموافقة على قبول ضمانات غير تقليدية، والأخذ بأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، مثل دراسة جدوى المشروع، وخبرات وأهلية القائمين على إدارة تلك المشاريع، وغيرها من الآليات المعمول بها».
الضمانات
ومن جهته، قال مصرف أبوظبي الإسلامي، إن أسعار المرابحة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة تختلف بين شركة وأخرى، بحسب الضمانات وحجم الشركة، وطبيعة عملها وحسن علاقة العمل بين المصرف والشركة، وغيرها من الشروط، لكن متوسط سعر المرابحة بشكل عام يتراوح بين 4% إلى 9% سنوياً (تعادل 7,25% إلى 16,25% فائدة متناقصة).
وأوضح المصرف أن سقف التمويل الذي يقدمه لعملائه في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضاً يختلف بين شركة وأخرى بحسب حجم الشركة وحجم أعمالها ومشاريعها، ولكن قيمة التمويل تصل إلى حد أقصى يبلغ 20 مليون درهم.
وأوضح المصرف أن الضمانات المطلوبة من الشركات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل تتنوع بين الضمانات البنكية ورهن العقارات ورهن المعدات والماكينات والأجهزة والسيارات، إضافة إلى الضمانات الشخصية.
ويشار إلى أن اتحاد مصارف الإمارات أعلن في وقت سابق عن مبادرة لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تخطي العقبات التي تواجهها، خاصة فيما يتعلق بالقروض والتمويلات التي تراكمت عليها في السابق، وتواجه مصاعب في تسديدها. وتقدر ديون الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه مصاعب وكانت مهددة بالتعثر بنحو 7 مليارات درهم.
وكان المجلس الاستشاري للرؤساء التنفيذيين في اتحاد المصارف، استعرض خلال اجتماعه الثاني لعام 2016، التقدم المحرز في احتواء مشكلة القروض المتعثرة للشركات الصغيرة والمتوسطة والتجارية من خلال المبادرة التي أطلقها اتحاد المصارف مؤخراً في سبيل دعم وإنقاذ تلك الشركات.

Share this post