استبيان “الخليج” : تباين الآراء من ارتفاع صرف الدرهم

استبيان “الخليج” : تباين الآراء من ارتفاع صرف الدرهم

يسجل سعر صرف الدرهم خلال الفترة الحالية ارتفاعات قياسية أمام العملات العالمية والإقليمية كافة، مستفيداً من قوة الدولار المتصاعدة أمام هذه العملات، منذ بداية العام الحالي، وهذا ما سينعكس حتماً في بعض القطاعات الاقتصادية في الدولة، سواء إيجاباً أو سلباً.

وفي دراسة استطلاعية ل«الخليج» شملت حوالي 100 عينة من خبراء الاقتصاد، وأبرز المحللين الماليين والاقتصاديين، ورؤساء الشركات والمؤسسات الاقتصادية العاملة في الدولة، حول تأثيرات ذلك الارتفاع، حيث تطرقت الدراسة إلى أربعة محاور رئيسية هي مدى تأثير ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام العملات الأخرى إيجاباً أو سلباً والمحور الثاني، حيث تطرق إلى أبرز القطاعات التي قد تتأثر لذلك الارتفاع، بينما تطرق المحور الثالث إلى ما هو المطلوب من المستثمر أو المشتري حيال ذلك الارتفاع، فيما ركز المحور الرابع حول ردة فعل المستثمر والمشتري حيال ذلك الارتفاع.
وبخصوص ارتفاع الدرهم وتأثيراته المختلفة السلبية أو الإيجابية في الوقت الراهن، ومدى الاستفادة التي يسببها للمستثمر أو مدى الضغوط التي قد يشكلها على القطاعات الاقتصادية، قال 50.2% من المستطلعين إن ارتفاع سعر صرف الدرهم، له تأثيرات سلبية على أغلب القطاعات، فيما قال 42.8 إنه لن يكون هنالك أي تأثيرات كبيرة، و7% عبروا عن تفائلهم بأن تأثيراته ستكون إيجابية في المدى القريب.
وفيما يتعلق بأهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها تأثراً بارتفاع سعر صرف الدرهم، فقد جاء قطاع السياحة والفنادق الأكثر تضرراً لذلك الارتفاع ب32.8% من المستطلعين، فيما جاء قطاع التجارة والشحن في المركز الثاني ب26.7%، وقطاع البنوك والصرافة ثالثاً ب 14.6%، وقطاع تجارة التجزئة رابعاً ب 15.6%، وقطاع التأمين والعقار خامساً ب 10.3%.

وأجمع الخبراء الذين شاركوا في الاستثمار على ان لارتفاع سعر صرف الدرهم إيجابيات تشمل تراجع أسعار الواردات والتضخم المستورد، فضلاً عن تعزيز القدرة الشرائية للإماراتيين والمقيمين في الخارج، وزيادة قيم العوائد النفطية للدولة.
أما سلبيات الارتفاع فتمحورت حول إضعاف تنافسية قطاعي السياحة والصناعة الوطنية، بالإضافة إلى الضغوط على جاذبية الاستثمار الأجنبي، وتراجع الإقبال على العقارات الإماراتية.
وحول ضرورة تصرف المستثمرين والمستهلكين حيال ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام العملات الأخرى، والتصرف السليم لذلك الارتفاع، قال 50% من عينة الدراسة إنهم سيستثمرون في الذهب والعملات الأخرى، وقال 18.5% إنهم سيؤجلون الاقتراض إلى حين انخفاض سعر صرف الدرهم، مقابل العملات الأخرى، وقال 17.7% إنهم سيوقفون تحويل الأموال إلى الخارج، فيما سيؤجل ما نسبته 13.8%، من أفراد العينة دفع مستحقات الموردين إلى وقت آخر.
وحول سؤال الدراسة عن مديات سعر صرف الدرهم أمام العملات الأخرى، وكيفية استعداد المستثمرين والمستهلكين لذلك الارتفاع، قال 50% من أفراد العينة إن ارتفاع الدرهم، يأتي بشكل مفاجئ بالنسبة لهم، وتأثيرات ارتفاع سعر صرفه، ستكون محدودة بالنسبة لهم، فيما قال 46.4% إنهم يتوقعون ارتفاعات متكررة لسعر صرف الدرهم، وهم على أتم الجاهزية والاستعداد لمثل هذه الحالات، بينما عبر 3.6% من المستطلعين أن ارتفاع سعر صرف الدرهم، يأتي بشكل مفاجئ لهم، ويؤثر ذلك عليهم بشكل سلبي.

يعزز القوة الشرائية للإماراتيين والقاطنين في الدولة
رجال الأعمال والخبراء.. ارتفاع صرف الدرهم مفيد شرط تراجع التضخم

لا شك أن ارتفاع الدولار إيجابي عموماً على الدول المنتجة والمصدرة للنفط. وأكد محللون وخبراء ورجال أعمال استطلعت «الخليج» آراءهم بنتائج الاستبيان أنّ لارتباط العملة الإماراتية بالدولار إيجابيات عديدة خاصة أن الاقتصاد لايزال مرتبطاً بواردات النفط إلى حد ما.
وأشار الخبراء إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار وبالتالي الدرهم مقابل العملات سيخفض تكلفة الاستيراد وبالتالي يؤدي إلى تراجع التضخم، الأمر الذي لم ينعكس بعد على كل القطاعات، بحسب المحللين والخبراء، الذين رأوا في الارتفاع تعزيزاً للقوة الشرائية للإماراتيين والقاطنين في دولة الإمارات في الدول غير المرتبطة عملاتها بالدولار.
ولم يستغرب الخبراء ارتفاع العملة الأمريكية لتزايد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية وبالتالي الفائدة في الإمارات، إلا أن الآراء تباينت في تأثير الارتفاع في القطاعات.

توحيد عبدالله: الفائدة العامل الأهم

أكد توحيد عبدالله رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات أن تأثير ارتفاع الدولار في الوقت الراهن سيكون إيجابياً بشكل عام على الدول المنتجة والمصدرة للبترول عموماً، في مقابل تأثير سلبي في الدول الأخرى، مشيراً إلى أن أكثر القطاعات التي تتأثر سلباً بارتفاع أسعار صرف الدولار هي السياحة والفنادق وقطاع البنوك وقطاع التجارة بشكل عام وخصوصاً إعادة التصدير.
وقال عبدالله: «سعر الفائدة على الدولار الأمريكي هو العامل الأهم، فإذا ارتفعت أسعار الفائدة عما هي عليه، فسيكون وبلا شك مؤثراً في زيادة تكلفة الاقتراض، مشيراً إلى أنه ولتجنب الأثر السلبي لارتفاع الدولار لا بد من اختيار سلة عملات للمدفوعات ولا مانع من الاستثمار في الذهب وعملات أخرى».

عمير الظاهري: أفضل للإمارات

يقول عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة: «الدرهم والدولار مرتبطان ببعضهما بعضاً، وارتفاع الدولار أفضل لنا كوننا نستورد الكثير من البضائع خاصة من اليابان وألمانيا ومنها السيارات، وهذا الأمر يجعل الأسعار أرخص بالنسبة لنا عند ارتفاع الدولار».
وذكر أن السياحة قد تتأثر جراء ارتفاع الدولار كون السياح سيتعاملون في حجوزاتهم وشراء الهدايا والبضائع بالدرهم، وفي حال ارتفاع قيمة الدرهم سيدفع ذلك السياح إلى البحث عن حجوزات أرخص بالقيمة. وأفاد الظاهري أن الاستثمار في العملات الأخرى الأنسب في حال ارتفاع قيمة الدولار لانخفاض قيمتها.

عامر العمر المنصوري: تأثير في السياحة

قال عامر العمر سالم المنصوري رئيس مجلس إدارة مجموعة المنصوري ثري بي: سيكون لارتفاع سعر الدولار تأثير سلبي في أغلب القطاعات الاقتصادية بالدولة، وستكون قطاعات مثل السياحة والفنادق والتجارة والشحن والبنوك والصيرفة من أكثر القطاعات تأثراً بالسلب جراء ارتفاع أسعار صرف الدولار.
ويضيف المنصوري: «لتجنب الأثر السلبي لارتفاع الدولار يجب وقف تحويل العملات إلى الخارج والاستثمار في عملات أخرى والذهب».
ويرى المنصوري أن حركة الدولار تأتي بشكل مفاجئ ولكن تأثيرها محدود مع العلم أن ارتباط الدرهم بالدولار أحد أسباب التضخم وأي ارتفاع أو هبوط سيكون له تأثير فينا.

حمد العوضي: ميزان واردات قوي

يقول حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: «في حال قوة الدولار فإن القدرة الشرائية للدرهم سترتفع وسيكون ميزان الواردات قوياً، وفي نفس الوقت سيوجد أثر سلبي فيما يتعلق بالصادرات». وذكر العوضي أن قطاع السياحة سيتأثر بشكل واضح جراء ارتفاع قيمة الدولار الأمر الذي سيدفع السياح للبحث عن خيارات أخرى فيما يتعلق بسفرهم وحجوزاتهم إلى الدولة، إلى جانب تأثر قطاع التجارة بهذا الأمر.
ولفت العوضي إلى أن العديد من الشركات تعمل على إبرام تفاهمات مع شركات أجنبية أخرى تربط خلالها العملات بسعر صرف معين حتى لا تتأثر تجارتها وتبرم اتفاقيات بهذا الشأن لمدة زمنية يتفق عليها بين الشركات.

واختتم العوضي قائلاً: «نشهد حالياً أموراً تحدث للمرة الأولى مثل أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومشكلة الدول الأوروبية مع تدفق المهاجرين، وتأثير هذا الأمر في اقتصاداتها، إلى جانب أن الكثير من العوامل التي كانت موجودة في أزمة العام 2008 مازالت قائمة حتى الآن ولم يجرِ حلها، كما أن أي تقلبات في أسعار النفط ستُحدث تغيرات في أسعار العملات.

رضا مسلم: مفيد للاستيراد

يقول رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية: «الدرهم الإماراتي مرتبط بالدولار، والدولار القوي مفيد للدولة في حال الاستيراد، حيث ستقل فاتورة الاستيراد بشكل واضح، ولكن عند التصدير بدولار قوي فإن التنافسية ستكون أقل لأن المستورد سيجد الأسعار مرتفعة بالنسبة له، وإن معظم صادرات الإمارات من النفط ومشتقاته، وسيكون التأثير في هذه الحالة بقدر تأثر الصادرات إلى الخارج.
وذكر مسلم أن القطاع السياحي سيتأثر بشكل ملموس جراء ارتفاع الدولار وسيلحظ السياح القادمون من أوروبا هذا الأمر كون التكلفة سترتفع بنسبة تتراوح بين 10- 20%، إلى جانب تأثر القطاع الصناعي في حال تصدير منتجاته وكل القطاعات التي لها دخل في الميزان التجاري المدين.

وفيما يتعلق بأخذ قرارات لتجنب أي أثر سلبي لارتفاع الدولار، رد: «لا يجوز أخذ قرارات في هذا الشأن وحسابها على المدى البعيد».

سند المقبالي: أثر محدود لكنه إيجابي

يقول سند المقبالي رئيس جمعية رواد الأعمال الإماراتيين:«ارتفاع الدولار سيكون له اثر إيجابي في الاقتصاد بشكل عام، ولكن قد يكون لهذا الأمر أثره السلبي في بعض القطاعات مثل السياحة والتجارة والشحن والبنوك والصيرفة».
وذكر المقبالي أن الاستثمار في العملات الأخرى والذهب هو الأنسب لتجنب أي أثر سلبي لارتفاع الدولار.
ولفت إلى أن تحركات الدولار قد تأتي بشكل مفاجئ ولكن تأثيرها يكون محدوداً فينا.

وضاح الطه: يخدم واردات الدولة

توقع المحلل المالي وضاح الطه، أن يؤثر ارتفاع الدولار في الصادرات الإماراتية، خاصة أن معظم الصادرات ذات طبيعة نفطية، إلا أن الفائدة تتحقق من خلال الواردات القادمة من دول لا ترتبط بالدولار، مثل دول الاتحاد الأوروبي، واليابان، والهند، والصين، ما يؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستيراد ومعدل التضخم وبالتالي يمكن أن تكون هنالك فائدة من وراء ذلك.
ولفت الطه إلى أن القطاع السياحي سيتأثر إلى حد ما بارتفاع الدولار، إذا ما نظرنا لهذا القطاع على أنه متنوع ومختلط، فالدول المرتبطة بالدولار بشكل مباشر سيقل أعداد السياح القادمين منها إلى الدولة، ناصحاً بالقيام ببرامج تحفيزية ترويجية حتى تستوعب هذا الفَرق في العملة، في ظل الترجيحات برفع الفائدة الأمريكية الذي من شأنه تقليل المعروض في السوق، منوهاً إلى أن ارتفاع الدولار، يعد أمراً استباقياً لرفع الفائدة.

محمد ياسين: المزيد من الارتفاع في 2017

أكد المحلل المالي محمد علي ياسين، أن العملة الإماراتية مرتبطة بشكل مباشر بالدولار، خاصة أن واردات الدولة تعتمد بشكل رئيسي على النفط، في المقابل سيخفض ذلك من كلفة الاستيراد وبالتالي يؤدي إلى تراجع حجم التضخم، معتبراً أن المستهلك في الدولة لم يستفد حتى اللحظة من تلك الانخفاضات. وتابع ياسين: الفرد الذي لديه دخل بالدرهم في الإمارات أصبح يمتلك قوة شرائية في الخارج نحو دول غير مرتبطة بالدولار، في حين أن ارتفاع الدولار كان أمراً متوقعاً مع احتمال رفع الفائدة الأمريكية التي ستشجع بدروها على شراء العملة، مرجحاً أن يعزز الدولار من قوته في عام 2017. وفيما يتعلق بتأثيرات ارتفاع الدولار في القطاع السياحي، قال ياسين «إن ارتفاع الدولار سيرفع من كلفة السياح الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض أعدادهم

أيوب الفرج: الاستثمار في الذهب

يقول الدكتور أيوب الفرج، الرئيس التنفيذي لشركة ساكن إنترناشيونال العقارية: سيكون لارتفاع الدولار تأثير سلبي في أغلب القطاعات الاقتصادية وسينعكس التأثير السلبي بشكل واضح في قطاعي التجارة والشحن وتجارة التجزئة وغيرها من قطاعات أخرى ولكن بنسب متفاوتة.
ويضيف الفرج: «لتجنب الأثر السلبي لارتفاع الدولار يجب الاستثمار في العملات الأخرى أو الذهب، مع العلم أن تحركات الدولار متوقعة والقطاع الاقتصادي بشكل عام يستعد لها».

حسام الحسيني: مضر بالاستثمارات

أكد المحلل المالي حسام الحسيني، أن أي تغييرات على أساسيات الاقتصاد المتمثلة بقوة وضعف العملات، لها تأثير في الاقتصاد المحلي، كون الإمارات ليست بمعزل عن الاقتصاد العالمي، ويكون ذلك التأثير إما قصير الأمد أو طويل الأمد، لافتاً إلى أن الاقتصاد الإماراتي اقتصاد متنوع يتأثر سلباً وإيجاباً بنطاقات محدودة، لأن الأساسيات الاقتصادية في الدولة قوية وواضحة.
وأضاف: «العملة الإماراتية مرتبطة بالدولار، وأي تغييرات على الدولار تنعكس على العملة المحلية، مشيراً إلى أن الدولار يؤثر سلباً في الوقت الحالي في قطاعات معينة أبرزها قطاع السياحة، والتدفقات الأجنبية الداخلة، وبالتالي قطاع التجزية أيضاً يتأثر بشكل أو بآخر، لا سيما أن معظم استثمارات الإمارات الخارجية بالدولار، وقوة الدولار تجعل القيمة الصافية للاستثمارات الإماراتية بالخارج أقل.

يحد من تدفق الاستثمار ويحفز التحويلات
خبراء المال يتوقعون مواصلة صعود العملة الخضراء مع رفع الفائدة

اعتبر فؤاد زيدان، الخبير المصرفي والمالي والرئيس التنفيذي لشركة «إكسبرت إن لاين للاستشارات المالية» أن ارتفاع الدولار وبالتالي ارتفاع الدرهم «نظراً لارتباط الأخير بالأول» غير مفاجئ، وهو متوقع نظراً لأن عوامل التحسن واضحة في الاقتصاد الأمريكي، بل إن هذا الارتفاع سيزداد خلال الفترة المقبلة خاصة مع ارتفاع الفائدة المتوقعة على الدولار من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.
قال زيدان إن ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية مفيد للاقتصاد الوطني بنسبة 75%، وقال إن هناك قطاعات محددة ستتأثر بشكل سلبي ونسبي من هذا الارتفاع، خاصة قطاع السياحة وبالتحديد السياحة من أوروبا واليابان، وغير ذلك من الدول التي تتراجع عملاتها مقابل الدولار، مشيراً إلى أن قطاع الصادرات في الدولة يعتمد بدرجة أساسية على صادرات النفط، وهذه الصادرات مفيد لها ارتفاع الدولار لأن تجارة النفط الدولية تقوم بالدولار.
وبحسب زيدان سيتأثر قطاع الاستيراد من أوروبا واليابان حيث سترتفع هذه المستوردات نظراً لأن أسعارها ستكون أقل كلفة من المستوردات من الولايات المتحدة، وأضاف بقوله إن الوافدين في الدولة سيكونون مستفيدين من تحويلاتهم لبلدانهم مع ارتفاع الدولار خاصة تحويلات الوافدين المصريين نظراً لتراجع سعر الجنيه مقابل الدولار بأكثر من 100%. وأكد أن الوافدين في مثل هذه الظروف لا يفكرون في وقف التحويلات إلى بلدانهم بل سترتفع هذه التحويلات مع ارتفاع الدولار والدرهم، وأكد أن الملاذ الآمن والأفضل للمستثمرين في هذه الظروف الذهب.
من ناحيته أكد رفيق مسعد، الخبير المالي في شركة إنترناشينال تريدينك أن ارتفاع الدولار، وبالتالي الدرهم، ليس مفاجئاً بالنسبة له وللخبراء كافة في القطاع المصرفي والمالي والاستثماري، نظراً لأن أساسيات وأداء الاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية في تحسن في معظم المؤشرات خاصة مؤشرات العمالة والتضخم، ومتوقع أن يواصل الدولار ارتفاعه خلال الفترة المقبلة مع اتجاه الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لرفع سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقال مسعد إن القطاعات الاقتصادية التي ممكن أن تتأثر سلباً من ارتفاع الدولار هي قطاعات خدمية خاصة السياحة من أوروبا والدول التي تراجعت عملاتها الوطنية مقابل الدولار، إضافة إلى تأثر الاستثمار في قطاعات العقار والأسهم، وبعض الصادرات التي لا تشكل أهمية كبيرة في الاقتصاد الوطني نظراً لضعف ما تمثله في الناتج المحلي الإجمالي كصادرات الألمنيوم على سبيل المثال، وبعض الصناعات الخفيفة، لكن قطاع الاستيراد قد يشهد إنعاشاً ونمواً خلال الفترة، خاصة المستوردات من أوروبا والدول التي هبطت عملاتها مقابل الدولار.
وأكد أن تدفق الاستثمارات من الخارج يشهد تباطؤاً مع ارتفاع الدولار والدرهم، نظراً لأن قيمة الأصول في الدولة تصبح أكثر كلفة على المستثمرين خاصة المستثمرين من أوروبا. وشدد على أن تحويلان الوافدين تشهد تحسناً ونمواً لبلدانهم مع ارتفاع الدولار.
وقال إن تأثر «المقترضين» من البنوك وتأثرهم من ارتفاع الدولار يعتمد على نوعية الاقتراض، فالاقتراض بغرض الاستهلاك قد يشهد تراجعاً نظراً لارتفاع كلفة التمويل وارتفاع الفائدة، لكن الاقتراض بغرض تمويل مشروعات سياحية وخدمية أو شراء أصول في الخارج «باستثناء الولايات المتحدة» قد يشهد تحسناً خاصة الاستثمار في أوروبا واليابان والصين. وأشار إلى أن الاقتراض من الخارج إذا كانت هناك فرصة، سيكون أفضل خاصة الاقتراض من دول منطقة اليورو، واليابان والصين، نظراً لأن أسعار الفائدة تقترب من الصفر مع اتباع بنوكها المركزية سياسة التيسير الكمي.
من ناحيته أشار عطا مفارجة، المدير التنفيذي لشركة أوراق مالية إسلامية، إلى أن ارتفاع الدولار والدرهم من شأنه أن يحد من التدفقات الاستثمارية من الخارج خاصة من دول منطقة اليورو واليابان وبريطانيا والصين، نظراً لأن الأصول في الدولة ستكون كلفتها عالية بالنسبة لهم مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق في أسعار عملات هذه الدول مقابلة الدولار، وقال إن قطاع الاستيراد سيزداد نشاطاً مع ارتفاع الدولار، وأن قطاع العقار قد يزداد تباطؤاً مع ارتفاع الدولار، وكذلك يحد ارتفاع الدولار من نشاط السياحة من الخارج خاصة من أوروبا والصين واليابان وبريطانيا، وبالوقت نفسه فإن ارتفاع الدولار يحفز السياحة من الدولة إلى الخارج.
وقال إن ارتفاع الدولار ليس مفاجئاً بالنسبة له، وسيواصل ارتفاعه خلال الفترة المقبلة مع رفع أسعار الفائدة على الدولار من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وقال مفارجة إن الملاذ الآمن حالياً للمستثمرين هو الذهب، فأسواق الأسهم والسندات مضطربة مع تراجع العائد على هذا الاستثمار، بل أصبح يحمل مزيداً من المخاطر خاصة مع الأجواء الجيوسياسة المتوترة في المنطقة والعالم.
وأكد «مفارجة» أن ارتفاع الدولار والدرهم يحفز الوافدين على التحويل إلى بلدانهم خاصة الوافدين من المصريين مع هبوط الجنيه المصري لأكثر من 100% مقابل الدولار. ورغم كل العوامل المؤثرة على الاقتطاعات الاقتصادية في الدولة سواء بشكل سلبي أو إيجابي جراء ارتفاع الدولار والدرهم، إلّا أن الاقتصاد الوطني مازال مستفيداً من ارتباط الدرهم بالدولار، وتحقق هذه السياسة فوائد كبيرة للاقتصاد الوطني، وتعطيه مزيداً من الاستقرار .

Share this post