الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتأهب للخروج من قطر

الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتأهب للخروج من قطر

بحثاً عن المناخ الآمن

تاريخ النشر: الثلاثاء 22 أغسطس 2017
حاتم فاروق (أبوظبي)
تراجع مستوى الاستثمارات العالمية والخليجية المباشرة المتجهة للعمل في دولة قطر بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي، بعدما قررت حكومات غربية سحب الاستثمارات العاملة بالدوحة على خلفية قرار المقاطعة الاقتصادية والسياسية لدول الخليج لدولة قطر، بحسب خبراء واقتصاديين.
وقال الخبراء إن الاستقرار السياسي والاقتصادي يعد من أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما لا تزال أجواء المقاطعة الخليجية تشكل ضغطاً ملحوظاً على مختلف قطاعات الاقتصاد القطري، مما يمثل تهديداً واضحاً لاستكمال البنية التحتية المطلوبة لاستضافة الدوحة لفعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022.

وتوقع الخبراء قيام الدول الخليجية المقاطعة بسحب ودائعها في القطاع المصرفي القطري والتي تصل قيمتها في الوقت الراهن إلى 35 مليار دولار، وبما يمثل حصة تتراوح بين 20-27% من الموجودات الخارجية السائلة لجهاز قطر للاستثمار، مؤكدين أن نحو 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل تتركز في قطاع النفط والغاز وما يرتبط بها من الصناعات التحويلية، فضلاً عن أنشطة النقل والتسويق والصناعة والإنشاءات والأعمال الخدمية والبناء.
وقال أسامة العشري المحلل الاقتصادي عضو جمعية المحللين الفنيين – بريطانيا، إن أجواء المقاطعة الخليجية للدوحة لا تزال تشكل ضغطاً على الاقتصاد القطري بمختلف قطاعاته، مؤكداً أن سحب الاستثمارات الأجنبية المباشرة العاملة في قطر ستكون لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد الكلي بعدما سجلت تلك الاستثمارات أكثر من 144 مليار دولار مع نهاية العام الماضي، منوهاً بأن الاستقرار السياسي والاقتصادي يعد من العوامل الرئيسة لجذب الاستثمارات والأموال الأجنبية.
انخفاض التدفقات
وأضاف العشري أن الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى قطر ارتفعت في الفترة ما بين العامين 2013 و2014 بنحو 440 مليون دولار وفى نفس الفترة ارتفعت استثمارات أخرى مثل القروض من 4.8 مليار دولار إلى 84 مليار دولار، كما وصل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما قيمته 39 مليار دولار، في حين سجلت الاستثمارات في محافظ الأوراق المالية نحو 22 مليار دولار.
وقال «بالرغم من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للعمل داخل الاقتصاد القطري خلال العام 2014 بما قيمته 3.1 مليار دولار، ارتفعت الاستثمارات الخارجية بنحو 9.7 مليار دولار لتصل إلى 84 مليار دولار خلال نفس الفترة».

وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية في قطر تتركز في مجالات الغاز الطبيعي والنفط والصناعة والإنشاءات والأعمال الخدمية وأعمال البناء والقطاع المصرفي، مؤكداً أن الاستثمارات السعودية والإماراتية والأميركية والبريطانية تمثل نحو 85% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في قطر يليهم اليابان وكوريا.
ونتيجة لقرار المقاطعة، أفاد العشري بأن سحب استثمارات المملكة العربية السعودية والإمارات يمثل ضربة قوية للاقتصاد القطري في التوقيت الحالي، كما أن أخطر ما يترتب على سحب الاستثمار الأجنبي المباشر من قطر يتمثل في تأخير أعمال البناء في الاستادات الخاصة بتنظيم كأس العالم 2022 نتيجة لأن أكثر من 200 ألف عامل في قطر يعملون في مشروعات باستثمارات إماراتية وسعودية.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي القطري عرضة للانسحاب المفاجئ للتمويلات من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يقدر أن تنسحب 35 مليار دولار من تدفقات رأس المال للقطاع المصرفي، ما تمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة واحدة إذا قرر مجلس التعاون الخليجي قطع العلاقات المالية أيضا.
وأضاف العشري أن الأصول الأجنبية لجهاز قطر للاستثمار قد تمكنه من الصمود أمام التدفقات الخارجية والدفاع عن القطاع المصرفي، وإن زيادة التدفقات الخارجية (هروب الأموال) على المدى الطويل تهدد بتآكل الميزانية العمومية لا سيما أن مطالبات دول مجلس التعاون الخليجي المحتمل خروجها من القطاع المصرفي القطري تبلغ 35 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم حصة كبيرة تتراوح بين 20-27% من الموجودات الخارجية السائلة لجهاز قطر للاستثمار.
آثار سلبية
من جهته، قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن الاقتصاد القطري بدأ يتفاعل بشكل كبير مع قرار المقاطعة الخليجية مع تفاقم الآثار السلبية لقرار المقاطعة خصوصاً فيما يتعلق بتراجع الثقة العالمية في الاستثمار داخل الاقتصاد القطري مع اتجاه العديد من المؤسسات الغربية والحكومات الخليجية لسحب استثماراتها من قطر.
وأضاف الطه أن سحب الاستثمار الخليجي المباشر من قطر سوف يكون البداية لإقدام دول أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول في سحب استثماراتها من قطر في ظل العزلة القوية المفروضة عليها وتوقعات بفرض عقوبات عليها من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، مؤكداً أن قرار قطع العلاقات مع قطر كان له تأثير مباشر على عدد من المحاور الاقتصادية القطرية، يتقدمها البورصة القطرية ونزيف الخسائر الذي مني به المؤشر العام لسوق الدوحة، نتيجة هلع المستثمرين والمؤسسات والمحافظ المالية والاستثمارية، ولجوئهم إلى البيع العشوائي، وتصفية المراكز المالية، فضلاً عن محور التبادل التجاري الذي ستكون له تأثيرات سلبية للغاية على الاقتصاد الكلي نظراً لاعتماد السوق القطري بصورة أساسية على الاستيراد من الخارج.
وتوقع انعكاس تداعيات المقاطعة الخليجية لقطر على قطاعات اقتصادية قطرية عديدة أهمها قطاع الطيران، وأسواق المال والمصارف وذلك كنتيجة مباشرة لقيام مختلف وكالات التصنيف العالمية للتصنيف الائتماني ومنها وكالة «موديز» بتخفيض التصنيف الائتماني لدولة قطر إلى مستوى Aa3، رابع أعلى درجة استثمارية، مما يشير إلى التشكك في مستقبل نمو الاقتصاد القطري.
كما خفضت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيفات الائتمانية تصنيفها لديون قطر مع انخفاض الريال القطري إلى أدنى مستوياته في 11 عاماً علامة على نزوح أموال صناديق استثمارات المحافظ بسبب الأزمة، كما خفضت وكالة ستاندرد أند بورز تصنيفها الائتماني للديون القطرية طويلة الأجل درجة واحدة إلى –AA من AA ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية وهو ما يعني الاستعداد لخفض التصنيف.
سحب الودائع
من جانبه، توقع رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية، اتجاه العديد من المؤسسات الغربية والحكومات الخليجية إلى سحب الودائع من القطاع المصرفي القطري، منوهاً بأن النظام المصرفي المحلي في قطر يعتمد بشكل كبير على النقد الأجنبي، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي القطري أن ودائع غير المقيمين شكلت نسبة 24% من الودائع في 18 مؤسسة مقرضة في البلاد في شهر أبريل الماضي، وذلك بالمقارنة بنسبة 1.2% في السعودية و12% في الإمارات، مؤكداً أن سحب الودائع الأجنبية التي ساعدت في الحفاظ على مؤسسات قطرية مثل بنك قطر الوطني، وشركة قطر للطاقة والبنك التجاري، يجعل تلك المؤسسات عرضة للخطر.
وأوضح أن تعديل وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي القطري من مستقرة إلى سلبية زاد الأمر سوءاً وذلك على خلفية ضعف ظروف التشغيل واستمرار الضغوط التمويلية التي تواجه البنوك مما يعكس ضعف قدرة الحكومة القطرية على دعم البنوك ما يزيد التوقعات بتباطؤ النمو في الناتج الإجمالي المحلي خلال العام الحالي، وارتفاع القروض المتعثرة وانخفاض ربحية البنوك القطرية تزامناً مع تراجع العائد على الأصول.

Share this post