الاقتصاد الدولي بعد زمن الكرونا

الاقتصاد الدولي بعد زمن الكرونا

من الشاهد والمشاهد من الوهلة الاولى أن الاقتصاد العالمي لكن يكون ولن يعود كما كان – مطلقاً- بعد زمن الكرونا وسوف تتغير وتتبدل آليات عمل محركات الاقتصاد العالمي وبالتالي الاقتصادات المحلية، كما سيتغير عمل الصناديق والمنظمات الدولية الخاصة والمختصة بتطوير مبادئ آلية الاسواق بمختلف أنواعها، ونقصد بتلك المنظمات والصناديق الدولية كل من على سبيل المثال:

  • صندوق النقد الدولي ومقره بواشنطن (DC) العاصمة الامريكية، والمختص بتحديد أسعار العملات بنسبة من عملته (SDR) ووضع خريطة طريق للاصلاحات الاقتصادية للدول التي تحتاج لذلك.
  • البنك الدولي للانشاء والتعمير ومقره واشنطن (DC) العاصمة الامريكية وهو مجموعة مؤلفة من خمس منظمات عالمية، مسؤولة عن تمويل البلدان بغرض التطوير وتقليل إنفاقة، بالإضافة إلى تشجيع وحماية الاستثمار العالمي.
  • الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي (مقره دولة الكويت) وتتمثل أهم أغراض الصندوق في تمويل المشاريع التي تعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على الدول الأعضاء.
  • الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي (مقرها الخرطوم – السودان ولها مكتب بدبي بدولة الامارات العربية المتحدة) توفير المواد الغذائية الأساسية. تنمية مستدامة للموارد الزراعية في الدول الأعضاء.
  • المصرف العربي للتنمية الاقتصادية بإفريقيا (مقره الخرطوم – السودان) ويهدف إلى ما يلي:
    • الإسهام في تمويل التنمية في الدول الأفريقية غير العربية.
    • تشجيع مشاركة رؤوس الأموال العربية في التنمية الأفريقية.
    • الإسهام في توفير المعونة الفنية اللازمة للتنمية في أفريقيا

نحن نكاد نجزم أن محركات الاقتصاد الدولي والمحلي سوف تتغير بعد زمن الكرونا التي أثرت – أي الكرونا – تأثيراً بالغاً بالاسواق المالية وعبثت بشدة بالوظائف بمختلف أنواعها ومجالاتها، وضربت بلاهوادة بأعتى إقتصادات العالم وكأنها ريشة في مهب الريح، وتخصيص آلاف الترليونات من الدولارات في محاولة يائسة وبائسة لعدم إنهيار الاقتصاد العالمي ويتم الآن بذل جهود مضنية لضمان بقاء المركب عائماً وسط بحر هائج ومطلاطم الامواج.

هذا هو الحال الآن ونحن مازلنا في عين العاصفة، فما هو الوضع بعد زمن الكرونا؟

فنحن ولا غيرنا من الخبراء والمستشارين يستطيع توقع ماذا سيحدث في المستقبل القريب، ولكن نستطيع أن نتلمس الطريق المستقبلي للاقتصاد العالمي في أولى مراحل إنتهاء فيروس الكرونا والتخلص التدرجي من تلك الآثار الاقتصادية والمالية المدمرة له ونلخص ذلك في النقاط التالية:

  • تغيير الرؤية والرسالة والاهداف – كخطوط عريضة – للاقتصاد العالمي.
  • تغير في النظام المصرفي الدولي وإسلوب وطرق التمويل وخلق الائتمان.
  • تغيير نظام الضرائب وطرق جبايتها.
  • تغيير وتعديل في التشريعات والقوانين المنظمة للقطاع المصرفي والقطاع المالي والاسواق المالية.

 

كما سيستتبع ذلك إندثار أساليب وطرق إقتصادية، وظهور أساليب وطرق إقتصادية جديدة لا نستطيع وصفها أو توصيفها الآن، ولكن من المؤكد أنه سيتم تحقيق ما يلي:

–   أن التعافي من الآثار المدمرة لكورونا سيأخذ وقتاً ليس بالقليل.

–   أن العالم سوف يأخذ وقتاً طويلاً لدراسة أسباب إنتشار ذلك الوباء والوقوف أمامه وقوف العاجز الذي لا حول ولا قوة له، وحبس كل شعوب الارض في بيوتها وتوقف الحياة الاقتصادية لدرجة مخيفة.

–   أن الدروس المستفادة من تلك الازمة الطاحنة سوف تأخذ وقتاً طويلاً وطويلاً جدأ للاستفادة من تلك الدروس ووضع حلول لها.

–   الظهور الحقيقي للصناديق المتخصصة لدعم وتعزيز القطاعات الاقتصادية الموجهة لها.

–   سيتم – لا محالة – حالات إستحواذات وإندماجات لكيانات إقتصادية (شركات ومؤسسات وهيئات) محلية وإقليمية ودولية، لإعادة النشاط والحيوية في تلك الكيانات الاقتصادية.

–   إعادة هيكلة المؤسسات والمنظمات المحلية والاقليمية والدولية والشركات العملاقة، والقضاء على الترهل الاداري والمالي الحاصل الآن.

–   تغيير جدزي في شكل ومضمون الاسواق المالية وتصنيف الشركات بها.

–   التوجه إلى بمزيد من القوة نحو دعم وتعزيز الشركات العاملة في القطاعات الانتاجية.

–   زيادة الاستثمار في التقدم التكنولوجي والاعتماد على ما يطلق عليه “الذكاء الصناعي” بديلاً عن العنصر البشري الذي يتأثر بشدة عما هو حاصل الآن من الآثار الكبيرة من جراء كرونا.

هذا غيض من فيض ولنا لقاءات قادمة لوضع خطوط أوضح لما بعد كرونا.  

والله من وراء القصد،،

Share this post