الصناعات التـحويلية.. طاقات كامنة تترقّب التحفيز

الصناعات التـحويلية.. طاقات كامنة تترقّب التحفيز

طالبت دراسة متخصصة أعدتها شركة تروث للإستشارات الاقتصادية في أبوظبي بضرورة طرح وتنفيذ برامج تحفيزية متكاملة للمنشآت الصناعية التي في مرحلة التأسيس حتى خمسة أعوام من تاريخ البدء بالبناء، وذلك نظراً للأوضاع الاقتصادية غير المواتية وصعوبة التمويل والإقراض، وضرورة إجراء المقارنة الدائمة مع الدول المجاورة (دول مجلس التعاون الخليجي) في كل القوانين والإجراءات المتعلقة بالصناعة وتكاليفها، خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة والإيجارات وأجور العمالة وسهولة الوصول بالمنتجات إلى الأسواق العالمية.
كما طالبت الدراسة بحماية الأسواق المحلية عبر التدريب والتأهيل والرقابة المشددة على المستوردات وفق المعايير الدولية وتفعيل كل الإجراءات التي تسمح بها قوانين التجارة الحرة بين الدول لمكافحة الإغراق والحماية المؤقتة والمعاملة بالمثل.

وتناولت الدراسة بالتفصيل كل التحديات التي يواجهها القطاع وشملت تحديات أسعار الطاقة، ارتفاع تكلفة استقدام العمالة، ارتفاع إيجارات الأراضي الصناعية فضلاً عن ندرتها، صعوبة تمويل المشاريع الصناعية، غياب الاستراتيجية الاتحادية لقطاع الصناعة، عدم تلبية قانون الصناعة الجديد للأوضاع الاقتصادية الحالية، عدم الحماية للمنتجات الوطنية، ضعف الرقابة المشددة على الأسواق ودخول سلع أجنبية غير مطابقة للمواصفات وإغراق السوق بها.

وشددت الدراسة على توطين الصناعات الاستراتيجية والتي تتميز الدولة بالمنافسة الدولية فيها، وأهمها الصناعات البتروكيماوية وكل ما يتعلق بها من صناعات مكملة، فضلاً عن صناعة الألمنيوم والحديد وغيرها من الصناعات الثقيلة التي تعتبر العمود الفقري لكل الصناعات الأخرى، وهي أساس النجاح في أي نهضة صناعية منشودة وفيها أعلى القيم المضافة، وتوفر على خزينة الدولة الكثير من الموارد المالية التي يمكن أن توجه إلى قطاعات اقتصادية أخرى، وتؤسس لاكتفاء ذاتي صناعي ولصادرات تقنية قوية عالية القيمة.

وطالبت الدراسة بضرورة الإسراع في إصدار قانون الصناعة الجديد باعتباره مصدر التشريع الخاص بالقطاع الصناعي، وما يتبع ذلك من لوائح وقرارات سيادية تنظيمية واستراتيجية سواء صادرة عن الحكومة الاتحادية أو صادرة من الجهات الرسمية للحكومات المحلية.

ولفتت الدراسة إلى ضرورة إنشاء وزارة مستقلة للصناعة أو على أقل تقدير إنشاء هيئة اتحادية مستقلة للصناعة تعني بهذا القطاع المهم الذي يساهم بنسبة تتجاوز الــ 10% من الناتج المحلى الإجمالي للدولة.

وشددت الدراسة على أن المطالبة بإنشاء وزارة أو هيئة اتحادية للصناعة يستند إلى ضرورة إسناد مهمة إعادة هيكلة وتنظيم القطاع الصناعي ورسم السياسات ووضع الخطط الاستراتيجية لهذا القطاع المهم، على مستوى الدولة لجهة واحدة.

ونوهت توصيات الدراسة إلى ضرورة إعداد دراسة مقارنة متخصصة عن القطاع الصناعي بدول مجلس التعاون بالمشاركة مع الأمانة العامة لدول المجلس من حيث الرسوم وتكاليف وإجراءات تأسيس وإنشاء الشركات والمؤسسات التي تعنى بالقطاع الصناعي وحتى تعكس الوضع الجاري والحقيقي التنافسي للدولة مقارنة مع باقي دول المجلس، الأمر الذي يترتب عليه وضع الحلول المناسبة للمشكلات والمعوقات التي تواجه الصناعيين بالدولة.

وطالبت الدراسة الجهة الاتحادية المقترحة التي تعنى بالقطاع الصناعي بوضع تصوراتها أمام القيادتين السياسية والاقتصادية لاستصدار القرارات المناسبة لدعم وتعزير القطاع الصناعي ووضعة في قمة التنافسية مع باقي دول المجلس.

ولفتت الدراسة إلى ضرورة إعداد خريطة للاستثمار الصناعي بالدولة وتحديد أهم الأنشطة التي يجب توجيه الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية لها وجذب الاستثمار الأجنبي للدخول في الأنشطة الصناعية المختلفة ونقل التكنولوجيا ومن ثم توطينها.

كما طالبت بإنشاء وتشجيع ودعم جهات التمويل المتخصصة لتقديم خدماتها إلى هذا القطاع بخلاف مصرف الإمارات الصناعي. ونوهت إلى ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لدعم وتنمية الصادرات الصناعية ورفع شعار صنع بالإمارات وبناء اسم للدولة يقرن بالجودة والكفاءة أسوة بالمنتجات الصناعية الألمانية واليابانية.

وثمنت الدراسة في توصياتها الجهود الكبيرة التي يقوم بها مكتب تنظيم الصناعة في أبوظبي، وطالبت بالإعداد لمؤتمر سنوي تحت عنوان «وضع الحلول والمعالجات الاستراتيجية للمشكلات والمعوقات التي تواجه القطاع الصناعي»، على أن ينبثق عن هذا المؤتمر لجنة دائمة بصلاحيات واسعة لوضع الحلول المناسبة وفقاً للتشريعات والقوانين.

Share this post