«المركزي القطري» يواجه صعوبات متزايدة في الاقتراض من الأسواق الدولية

«المركزي القطري» يواجه صعوبات متزايدة في الاقتراض من الأسواق الدولية

ارتفاع تكلفة الديون 63% عن المستويات العالمية نتيجة إحجام المقرضين

تاريخ النشر: الأربعاء 23 أغسطس 2017
يوسف البستنجي (أبوظبي)
ارتفعت تكلفة الأموال التي يقترضها مصرف قطر المركزي من الأسواق في صورة «أذونات الخزينة» لآجال قصيرة، إلى مستويات غير مسبوقة خلال شهر أغسطس الجاري، ووصلت إلى 2.14% لأجل 3 أشهر، وهو يزيد بنحو 63% على متوسط سعر تكلفة الاقتراض للآجال نفسها في الأسواق الدولية.
وتكشف بيانات قطرية رسمية صادرة أمس، مدى إحجام المؤسسات العالمية عن إقراض المصرف المركزي القطري بمستويات الفائدة نفسها التي تقدمها للمقترضين الآخرين في الأسواق العالمية، والتي لا تزيد معدلاتها على 1.31% للآجال نفسها.

كما أظهرت البيانات الصادرة عن المصرف المركزي لقطر، أنه مقارنة مع متوسط تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية للعملة التي يرتبط بها الريال القطري «الدولار»، والذي يقاس من خلال ما يعرف بسعر «الليبور»، وهو سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن، والذي بلغ سعره على التعاملات بالدولار 1.31% أمس، فإن تكلفة الاقتراض لـ «المركزي القطري» للآجال نفسها تزيد بنحو 83 نقطة أساس عما هو مطبق، أي أن تكلفة الاقتراض أعلى بنسبة 63% عن متوسط سعر السوق الدولية للقيمة ذاتها.
واعتبر محللون اقتصاديون أن هذا الارتفاع في تكلفة اقتراض المصرف المركزي القطري، يعكس الصعوبات التي يواجهها القطاع المصرفي بالبلاد، في ظل انسحاب الاستثمارات والودائع من البنوك القطرية، وتخفيض التصنيفات العالمية، كما أنه يفسر طلب المصرف المركزي من البنوك القطرية قبل يومين، التوجه للاستدانة من الأسواق العالمية، نتيجة الصعوبات التي يواجهها، سواء في تأمين السيولة أو في استمراره في دعم السيولة لدى البنوك.
وبحسب المحللين، فإن رفع سعر الفائدة على «أذونات الخزينة» الصادرة عن مصرف قطر المركزي، يعبر كذلك عن مخاوف حقيقية لدى المصرف، من إمكانية انهيار سعر صرف الريال في ظل الصعوبات النقدية التي تواجهها البلاد.
كما أظهرت البيانات ارتفاع تكلفة الأموال التي يقترضها المصرف لأجل 3 أشهر، بنحو 30 نقطة أساس خلال الشهرين الماضيين ليبلغ سعر الفائدة التي يعرضها المصرف المركزي القطري للبنوك الدائنة نحو 2.14% خلال أغسطس الجاري، على أذونات الخزينة، مقارنة مع 1.85% كان يدفعها المصرف على الديون ذاتها ولآجال الاقتراض نفسها في شهر يونيو 2017.
ارتفاع تكلفة المستوردات

وقال الدكتور علي أبورحمة عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة أبوظبي، إن تكلفة الاقتراض للمصرف المركزي القطري وحكومة الدوحة ترتفع نتيجة انخفاض التصنيف الائتماني الصادر عن وكالات التصنيف الدولية، والتي تبنى تصنيفاتها على عدد من المقاييس والمعايير المالية والنقدية الدقيقة لتحديد مستويات المخاطرة بالنسبة للدائنين، تجاه أي جهة تنوي الاقتراض.
وأشار أبو رحمة إلى أن انخفاض التصنيف يعني ارتفاع المخاطر، وهذا يترتب عليه ارتفاع في سعر الفائدة على القروض المطلوبة لتلك الجهة.
كما أوضح أن ارتفاع الطلب على السيولة النقدية بالسوق القطرية يأتي أيضاً، نتيجة ارتفاع تكلفة المستوردات من السلع التي أصبحت تتكبد تكاليف شحن عالية جداً، الأمر الذي يترافق مع ارتفاع في تكلفة الصادرات للسبب نفسه، ما يشكل ضغطاً شديداً على ميزان التجارة الخارجية، وبالتالي الحساب الجاري ومن ثم ميزان المدفوعات.
وقال إن هذه العوامل ترفع الطلب على السيولة المحلية، حيث تزداد التزامات البنوك والقطاع المصرفي القطري بشكل متسارع تجاه البنوك الخارجية العاملة في الأسواق المصدرة لقطر بشكل يفوق حجم ما تتلقاه البنوك القطرية من تلك البنوك الخارجية كنتيجة للصادرات.
واستكمل: لهذا السبب انخفضت الودائع لدى القطاع المصرفي القطري خلال الشهرين الأخيرين، إضافة إلى أسباب أخرى مثل مغادرة العديد من المقيمين من الشركات والمؤسسات والأفراد الذين سحبوا ودائعهم من البنوك، ما استدعى المصرف المركزي للاستدانة بتكلفة أعلى بكثير من متوسط تكلفة الاقتراض بالسوق الدولية، من أجل تأمين المبالغ النقدية اللازمة في أسرع وقت ممكن وضخ السيولة المطلوبة للبنوك.
ولفت الدكتور أبورحمة إلى أن إقدام بنك أو شركة أو حكومة أو أي جهة كانت لرفع أسعار الفائدة التي تعرضها للحصول على الأموال والسيولة اللازمة، يعتبر مؤشراً في الوقت نفسه إلى أن هذه الجهة بحاجة ماسة للأموال بأسرع وقت ممكن، هذا إضافة إلى العوامل الأخرى المشار إليها.
تردي الأوضاع المالية
ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي رضا مسلم المدير التنفيذي لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية، إن دعوة البنك المركزي القطري للبنوك القطرية المحلية للاستدانة من البنوك الدولية، تأتي نتيجة تفاقم عدد من التحديات التي يوجهها الاقتصاد القطري، حيث قالت بعض التقارير الدولية إن البنك المركزي القطري دعا البنوك التجارية القطرية إلى التوجه لأسواق المال العالمية لتوفير السيولة اللازمة لإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة لقطر.
وأوضح مسلم أن هذه الدعوة الصادرة عن صناع السياسة النقدية في قطر تأتي لعدة أسباب، في مقدمتها تراجع ودائع البنوك القطرية (إيداعات الأفراد أو الجهات السيادية وصناديق الاستثمار) خلال شهر يوليو 2017 إلى 157.2 مليار ريال قطري، بعد أن سجلت انخفاضاً سابق نحو 170.6 مليار ريال في شهر يونيو 2017 بانخفاض قدره نحو 13.4 مليار ريال قطري، بالإضافة إلى تراجع احتياطي البنك المركزي بصورة حادة، ما يؤثر سلباً على المراكز المالية الدولية له، فضلاً عن خفض التصنيف الائتماني، حيث خفضت وكالة موديز نظرتها لتصنيف 9 مصارف قطرية إلى سلبية، بعد يوم واحد من تخفيضها للنظرة المستقبلية لقطر إلى سلبية.

Share this post