«المركزي» يرفع الفائدة على شهادات الإيداع

«المركزي» يرفع الفائدة على شهادات الإيداع

للمرة الأولى من 9 سنوات وبنسب متفاوتة
أبوظبي – عبدالفتاح منتصر
التاريخ: 18 ديسمبر 2015

للمرة الأولى منذ أكثر من 9 سنوات رفع مصرف الإمارات المركزي أمس سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة تماشياً مع ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار إثر قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي برفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بـ 25 نقطة أساس يوم أمس الأول.
وأوضح المصرف المركزي أمس أن شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك في الدولة تمثل أداة السياسة النقدية التي يتم من خلالها نقل آثار تغيير أسعار الفائدة إلى النظام المصرفي في الدولة.
وكشفت مصادر مصرفية رفيعة المستوى في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أنه بموجب هذه الخطوة ارتفعت أسعار شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك للآجال المختلفة بنسب متفاوتة..
حيث ارتفعت بالنسبة لأجل أسبوع من 0.05 % إلى 0.25 % ولأجل شهر من 0.10 % إلى 0.30 % ولأجل شهرين من 0.12 % إلى 0.32 % ولأجل 3 شهور من 0.15 % إلى 0.43 % ولأجل 6 شهور من 0.22 % إلى 0.62 % ولأجل 9 شهور من 0.31 % إلى 0.72 % ولأجل سنة من 0.40 % إلى 0.81 %.
وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن عودة الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الودائع من شأنه أن يقلل معدلات التضخم بشكل عام بصفة غير مباشرة، حيث تلجأ البنوك المركزية في معظم دول العالم إلى رفع سعر الفائدة لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم.
وأكدت أنه رغم رفع سعر الفائدة إلا أنها لازالت تدور حول مستويات معقولة ولن تؤثر على عملية الإقراض الاستثماري لأنها لازالت في حدود متدنية ..
مؤكدة أنها لن تؤثر سلباً على البنوك لأن الجزء الأكبر من الزيادة في تكلفة الحصول على الأموال التي تتحملها البنوك يتم تعويضه إلى حد كبير بالزيادة في سعر الإقراض وإن كان هذا التعادل يستغرق بعض الوقت تتحمل فيه البنوك الفرق الناتج عن زيادة سعر الفائدة.
وتوقع خبراء مصرفيون أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الارتفاع في مستويات أسعار الفائدة على الدولار..
وبالتالي على الدرهم مشيرين إلى أن السلطات الأميركية المختصة تهدف للوصول بأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى نقطة تعادل وهي المستوى الذي لا تعوق الفائدة عنده النمو ولا تثير التضخم للحفاظ على النمو الاقتصادي ورغم أنه من غير الواضح أين تقع تحديداً هذه النقطة لكن محللين في القطاع المالي تكهنوا بأن تكون أعلى بكثير من المستوى الحالي حتى بعد الرفع.
تأثيرات
وقال أمجد نصر الخبير بالصيرفة الإسلامية إنه فيما يتعلق باحتمالات حدوث تأثيرات كبيرة على القطاعات الاستثمارية غير المصرفية نتيجة رفع سعر الفائدة وتحويل الاستثمارات في قطاعات أخرى إلى الودائع المصرفية الدولارية ..
فإن هذا أمر غير متوقع على المديين القصير والمتوسط نظراً لأن سعر الفائدة على الودائع المصرفية ما زال متدنياً بالمقارنة بانه تجاوز في فترة من الفترات منذ عدة سنوات 6 في المئة قبل أن يعود ويتدهور بشكل متتالٍ ووصل إلى أدنى مستويات منذ حوالي 40 سنة مما جعل العديد من المستثمرين خصوصاً من الأفراد يتحوّلون من الودائع المصرفية إلى الاستثمار في قطاعات أخرى مثل القطاعات العقارية أو قطاعات الأسهم أو غيرها.
وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية إنه في ظل ارتباط الدرهم بالدولار ونظراً لبيع النفط بالدولار فإنه عند رفع سعر الفائدة على الدولار يرتفع سعر الفائدة على الدرهم بشكل تلقائي فهناك ارتباط قوي بين التحرك في أسعار الفائدة على الودائع وأداء أسواق الأسهم والعقارات وغيرها من القطاعات الاقتصادية..
فإذا كان العائد في البنوك اقل من العقارات وغيره تكون هذه القطاعات الأخرى غير المصرفية أكثر جاذبية استثمارية إلا أن رفع سعر الفائدة بشكل كبير لا يفيد البنوك بدرجة كبيرة لأن تكلفة الفوائد على الأموال تكون في هذه الحالة عالية على البنوك.
معدلات الاقتراض
وأشار إلى أنه على سبيل المثال تلجأ الجهات المختصة في الولايات المتحدة الأميركية إلى رفع سعر الفائدة على الودائع بالدولار حتى تقلل من معدلات الاقتراض من البنوك لأنه عند انخفاض أسعار الفائدة فإن الشركات تقترض بمعدلات كبيرة وتزيد مشروعاتها واستثماراتها وبالتالي تحدث زيادة في الطلب على الطاقة وغير ذلك من مستلزمات الإنتاج وتدريجياً تزداد معدلات التضخم.
وأضاف أنه من الواضح أنه لا يوجد أي آثار سلبية لارتفاع أسعار الفائدة على معدلات الإقراض للأشخاص حيث تظهر إحصاءات مصرف الإمارات المركزي أن القروض الشخصية بشقيها التجاري والاستهلاكي شهدت على مدى العامين الماضيين والفترة المنقضية من العام الحالي ارتفاعات كبيرة ..
وبمعدلات قياسية رغم الارتفاع النسبي في أسعار الفائدة محلياً والتي شملت ارتفاع الفائدة على قروض السيارات وقروض الإسكان والقروض العقارية بنسب متفاوتة من قطاع لقطاع وكذلك بمعدلات متفاوتة من بنك لآخر من البنوك العاملة في الدولة.
وأشار الخبراء إلى أن المصرف المركزي كان قد قرر في شهر أكتوبر 2008 عدم الاقتداء بتخفيض مستوى سعر الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار الأميركي من 1.5 % إلى 1% وكان هذا القرار هو الأول من نوعه منذ ارتباط الدرهم بالدولار.

5 سنوات
قام المصرف المركزي – قبل القرار الأخير – بتغير سعر الفائدة مقتدياً بمستوى سعر الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار الأميركي حوالي 26 مرة كان آخرها في الثامن من شهر أكتوبر عام 2008 في أعقاب ظهور مؤشر الأزمة المالية العالمية..
حيث خفض مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة (الريبو) من حوالي 2% إلى 1.5% بالنسبة للودائع قصيرة الأجل التي تبلغ آجالها في حدود شهر تماشياً مع المستوى الجديد لسعر الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار في ذلك الوقت..
وبهذا الخفض بلغ إجمالي نسبة الخفض في سعر الفائدة 3.75% تمت على ثماني مرات متتالية خلال عام.
4 مصارف خليجية على خطى «الاحتياطي الأميركي»
اتخذت 4 مصارف مركزية خليجية قرارات برفع أسعار الفائدة، عقب قرار المجلس الاحتياطي الأميركي، برفع الفائدة بعد عدة سنوات من السياسة النقدية الأكثر تشدداً في تاريخ الولايات المتحدة.
وكما كان متوقعاً من قبل كثير من المحللين والاقتصاديين، اتخاذ الفيدرالي الأميركي قراره، برفع أسعار الفائدة بعد حالة من الجدل سيطرت على الاقتصاد العالمي، في ظل تخوفات بتباطؤ وتيرة النمو لثاني أكبر اقتصادات العالم، الاقتصاد الصيني.
وأعلن مصرف الإمارات المركزي، أنه رفع سعر الفائدة المطبق على شهادات الإيداع التي يصدرها اعتباراً من أمس.
وقررت مؤسسة النقد العربي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بواقع 25 نقطة أساس، وذلك بعد دقائق من قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي برفع معدلات الفائدة القياسي.
وفي الكويت قرر البنك المركزي رفع سعر الخصم ربع نقطة مئوية إلى 2.25% من 2.0%.
وقرر مصرف البحرين المركزي، وبأثر فوري رفع سعر الفائدة الأساسي على الودائع الليلة الواحدة من 0.25% إلى 0.50%. وكذلك سعر الفائدة على الودائع لأسبوع واحد بواقع 25 نقطة أساس من 0.50% إلى 0.75%.
وقال المحلل المالي، نادي عزام، لـ «مباشر»: إن رفع دول الخليج لسعر الفائدة بعد رفعها في الفيدرالي الأميركي يعد أمراً طبيعياً؛ بسبب ارتباط اقتصادات دول الخليج بالاقتصاد الأميركي بسبب النفط وارتباط العملات الخليجية بالدولار.
احتياطات نقدية
وقال أحمد ماهر- المحلل المالي لدى شركة نماء للاستشارات الاقتصادية، في تصريحات لـ «مباشر»: إن معظم البنوك المركزية في دول الخليج بدأت تتفاعل مع القرار؛ وذلك تماشياً مع الأوضاع العالمية. وأضاف «ماهر» أن دول الخليج بشكل عام تتمتع بوضع مالي واحتياطات نقدية كبيرة أفضل من غيرها من الدول، كما أن الدين العام لا يمثل نسباً كبيرة من الناتج المحلي.
ولفت إلى أن مبادرات البنوك المركزية الخليجية برفع الفائدة أعطت تفاؤلاً وثقة وقتية للمتداولين وخاصة الأجانب.
قوة الدولار
ويرى ماهر أن قوة الدولار بعد قرار رفع الفائدة ستؤثر في قوة الصادرات الأميركية، والقدرة التنافسية للتصنيع، وبذلك ستكون نتيجة القرار للمستهلكين أفضل من المنتجين.
ولا يعتقد ماهر أن القرار سيكون له أثر سلبي على دول الخليج والمنطقة، مضيفاً أن العالم ينظر الآن إلى أسعار النفط والبترول، كما يتم النظر الآن إلى الدولار على أنه الملاذ الآمن.
مشروعات
وفي تعليقه على رفع المركزي الإماراتي لأسعار الفائدة، أكد ماهر أن الإمارات تنفق الكثير من الأموال على مشروعات البنية التحتية؛ مما يؤهلها لتوسيع قاعدة الملاءة المالية لديها.

Share this post