«المركزي» يرفع سعر الفائدة على الدرهم

«المركزي» يرفع سعر الفائدة على الدرهم

أكبر التحديات تواجه «العقار» و«المشاريع الصغيرة والمتوسطة»

تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016
يوسف البستنجي (أبوظبي)
رفع مصرف الإمارات المركزي أمس، سعر الفائدة المطبق على شهادات الإيداع التي يصدرها، وذلك تماشياً مع ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الأميركي، إثر قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي برفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بـ25 نقطة أساس في اجتماعه يوم 14 ديسمبر 2016، وتمثل شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك العاملة في الدولة أداة السياسة النقدية التي يتم من خلالها نقل آثار تغيير أسعار الفائدة إلى النظام المصرفي في الدولة.
وارتفع أمس أيضاً، سعر الفائدة على التعاملات بالدرهم بين البنوك العاملة بالدولة «الايبور» لآجل سنة ليتجاوز 2.19% في أعلى مستوى له منذ يونيو عام 2011، تبعاً لرفع سعر الفائدة على شهادات الإيداع، فيما يعتبر مؤشراً على اتجاه أسعار الفائدة على القروض المصرفية والتمويل بالدولة نحو الارتفاع.

وأكد خبراء ماليون واقتصاديون أن ارتفاع سعر الفائدة على الدرهم الإماراتي، سيؤدي إلى رفع سعر الدرهم أمام عملات البلدان الأخرى غير الدولارية، كما سيرفع تكلفة التمويل المقدم إلى القطاع الخاص بالدولة، إلى مستويات قد تصل 7.5%، ويشكل تحدياً إضافياً للشركات العقارية والصغيرة والمتوسطة.
ولفت الخبراء إلى أن هامش الحركة الممكن للبنوك سيكون محدوداً لرفع أسعار الفائدة بنسب كبيرة، نظراً إلى معدلات النمو ومستوى العرض والطلب في السوق المحلية، معتبرين أن رفع سعر الفائدة على الدرهم يأتي نتيجة لارتباط الدرهم بالدولار وليس نتيجة لحاجة السوق المحلي، والاقتصاد الوطني، ولذا فإن البنوك مطالبة بتحقيق التوازن بين ضرورات رفع سعر الفائدة واحتياجات قطاعات الأعمال المحلية.
وقال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس مجموعة العوضي: «إن السياسة النقدية مرتبطة بالدولار ولذلك فإن هامش الحركة محدود أمام صانعي السياسة النقدية».
وأضاف: «إن ارتفاع سعر الفائدة يؤثر إيجابياً، إذا كانت معدلات التضخم بالسوق المحلية مرتفعة، وذلك للتخفيف من التضخم، وكذلك تكون حركة السياسة النقدية إيجابية في حال كانت احتياجات السوق المحلي وحركة الاقتصاد الوطني عامة متوازية مع حركة الاقتصاد الأميركي، لكن عندما تكون اتجاهات الاقتصادين متعاكسة، فإن هذا يشكل تحدياً لقطاعات الأعمال بالدولة، نظراً إلى الحاجة إلى سياسة نقدية مختلفة».
وقال العوضي: «إنه بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني ما زالت قطاعات الأعمال متعطشة إلى التمويل، وهناك تحديات تواجه القطاع الخاص في السوق المحلي من حيث إمكانية الحصول على التمويل اللازم من جهة ومن حيث تكلفة التمويل من جهة أخرى».
وأكد أن هذه التحديات تتضح بصورة أكبر لدى المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تدفع تكلفة تمويل عالية حالياً، لافتاً إلى أن معظم عقود التمويل لهذا القطاع تخضع لشروط تسمح للبنوك بتغيير سعر الفائدة لعقود التمويل القديمة، تبعاً لأسعار السوق، ولذلك فإن هذا القطاع سيكون أمام تحدٍ أكبر مقارنة مع غيره من القطاعات.
وقال: «هنا يأتي دور البنوك الوطنية للقيام بدور وطني في التعامل مع متطلبات السوق المحلية وفقاً للمصلحة الاقتصادية الوطنية عامة، والتي في نهاية المطاف تهدف إلى دعم البيئة الصحية للاقتصاد الوطني، الأمر الذي يعود بالفائدة على القطاع المصرفي في نهاية المطاف».
وأشار العوضي، إلى أن القطاع المصرفي بالدولة يتمتع بمستويات جيدة من السيولة المتوافرة للتمويل ولا توجد أزمة في هذا المجال، ولكن المطلوب من القطاع المصرفي أن يتماشى مع المتغيرات الجديدة لتحقيق التوازن بين متطلبات التعامل مع الارتفاع في سعر الفائدة واحتياجات السوق المحلي.
إلى ذلك، قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات: «إن رفع سعر الفائدة على شهادات الإيداع، سيتبعه رفع أسعار الفائدة على القروض والتمويل المصرفي»، ولكنه أشار إلى أن نسبة الرفع ستبقى هامشية على الأغلب، بشكل عام، وأما فيما يتصل بتمويل القطاع العقاري فقد توقع أن تقدم البنوك على رفع نسب الفائدة بدرجة أعلى، وقد تتجاوز 25 نقطة أساس، والمتوقع أن يكون الرفع في حدودها.
وأوضح الطه، أن قطاع العقار يبقى تحت ضغط ارتفاع العرض مقابل الطلب في السوق المحلي، لكن رفع سعر الفائدة على الدرهم سيقود أيضاً إلى ارتفاع سعر الدرهم أمام عملات أخرى غير مرتبطة بالدولار الأميركي، الأمر الذي يوثر في قرارات وتوجهات بعض المستثمرين الدوليين بالسوق الإماراتية.
وتابع: «مع ذلك فإن رفع أسعار الفائدة على الدولار، يعتبر إشارة من إشارات التعافي الأولية للاقتصاد الأميركي، وذلك ضمن حركة الدورة الاقتصادية الطبيعية، وإن رفع أسعار الفائدة قد يرفع تكلفة الاستثمار جزئياً ولكن النسبة المتوقعة للتأثير هامشية ومحدودة جداً، ولذا فإن تأثير ذلك في تكلفة التمويل سيبقى محدوداً، حالياً، في الوقت الذي من المتوقع أن ينمو الطلب في الأسواق العالمية على السلع والخدمات، نتيجة انخفاض أسعارها المتوقع بسبب ارتفاع سعر الدولار».
من جهته، قال رضا مسلم مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية: «إن الدرهم مرتبط بالدولار الأميركي، وهي سياسة نقدية مستمرة، ولذا نحن نتعامل بوضع ثابت ومستقر ولكن كل الآثار التي تحدث للدولار تنتقل إلى الدرهم الإماراتي».
وذكر، أن الآثار المرتقبة لرفع سعر الفائدة بحوالي 25 نقطة أساس، على شهادات الإيداع أو أكثر قليلاً، ستؤدي إلى رفع سعر الفائدة على الودائع المصرفية من مستوى 2% إلى 3% لآجل سنة لدى بعض البنوك تقريباً (تختلف الأسعار المعروضة بين بنك وآخر)، ومن ثم يترتب عليها رفع سعر الفائدة على القروض والتمويل من معدل وسطي تقريبي يتراوح بين مستوى 5- 6% ترتفع إلى 6- 7.5%.
وبين أن هذا سيرفع سعر تكلفة التمويل، وسينعكس على قيمة المشاريع، ولذلك فإن دراسات الجدوى للاستثمارات الجديدة ستكون أقل جدوى مقارنة مع سعر الفائدة الجديد، وبالتالي سيؤثر في خفض حصة الأرباح أو العائد على الاستثم

Share this post