انخفاض جماعي لأرباح الشركات المدرجة بالبورصة القطرية

انخفاض جماعي لأرباح الشركات المدرجة بالبورصة القطرية

انخفضت أرباح الشركات المساهمة المدرجة أسهمها في بورصة قطر 7.8% بنهاية النصف الأول من العام الجاري، ما اعتبره محللون ماليون مؤشراً على انكماش الاقتصاد القطري، مع توقعات باستمرار التراجع في أداء الشركات نتيجة للأوضاع السلبية التي يشهدها الاقتصاد القطري.

وكان من اللافت أن قطاع شركات النقل تصدر قائمة أكثر القطاعات تراجعاً بنسبة 32.4% على خلفية تراجع أرباح شركة الملاحة بنسبة 52%، تلاه قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بنسبة 22%، بينما نما قطاع الخدمات المالية بنسبة 1% مدفوعاً بنمو أرباح بنك قطر الوطني بنسبة طفيفة بلغت 6%.

وتشير البيانات إلى أن أرباح الشركات المساهمة المدرجة في البورصة القطرية تراجعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي إلى نحو 20 مليار ريال، مقابل 21.7 مليار ريال خلال الفترة المناظرة من العام الماضي.
كما تراجع صافى الأرباح النصفية لشركة «صناعات قطر» التي تعمل في البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب بنسبة 19% خلال النصف الأول من 2017، مقارنة بنفس الفترة في 2016، حيث بلغ صافي أرباح الفترة المنتهية في 30 يونيو 2017 / 1.6 مليار ريال قطري، بانخفاض يقدر بنحو%19 مقارنة بنفس القترة من عام 2016، وبمعدل عائد على السهم يبلغ 2.66 ريال قطري، مقارنة بعائد على السهم بواقع 3.29 ريال قطري لنفس الفترة من العام الماضي، فيما يرجع هذا الانخفاض إلى تراجع الإيرادات بنسبة 17% مقارنة بالنصف الأول من 2016، الناتج عن الانخفاض في أحجام المبيعات في معظم القطاعات التشغيلية.

وتعليقاً على أداء كبرى الشركات المساهمة المدرجة في سوق الدوحة، قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين &ndash بريطانيا، إن شركة «صناعات قطر» هي شركة مساهمة مُدرجة في بورصة قطر، وشركة النفط الوطنية في الدولة «قطر للبترول» هي المساهمة الرئيسة، إذ تمتلك 51% من رأس المال، منوهاً بأن «صناعات قطر» تسيطر بصورة مستقلة ومشتركة على شركة قطر للبتروكيماويات «قابكو»، وشركة قطر للإضافات البترولية «كفاك»، وشركة «قطر للأسمدة» المحدودة وشركة «قطر ستيل».

قطاعات متضررة

وتوقع العشري زيادة وتيرة التراجعات في نتائج الشركات القطرية المدرجة في الربع الثالث من العام الجاري، نتيجة الأوضاع المتردية التي يشهدها الاقتصاد الكلي القطري، بعد قرار المقاطعة الخليجية والعربية للدوحة، مؤكداً في هذا الصدد أن شركات النقل المدرجة بالسوق المالي القطري ستكون من أكثر القطاعات المتضررة من جراء تلك المقاطعة، بعدما سجلت الأرباح الصافية لشركة «الملاحة القطرية» المدرجة في بورصة قطر في النصف الأول من العام الحالي تراجعاً بنحو 52% ، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الذي سبقه لتصل إلى 267 مليون ريال قطري.

كما انخفضت الأرباح الصافية لشركة الخليج الدولية للخدمات المدرجة في بورصة قطر في النصف الأول من العام الحالي بنحو 90% وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الذي سبقه لتصل إلى ما يقارب 16 مليون ريال قطري، فيما بلغت نسبة الانخفاض في أرباح «مصرف الريان» نحو 3% بنهاية النصف الأول من العام الجاري وصولا الى 1.02 مليار ريال قطري، مقارنة بـ 1.05 مليار ريال قطري بفعل زيادة المصروفات التشغيلية بنسبة 6% الى 470 مليون ريال.
وأشار العشري إلى أن «مصرف الريان»، يعد من أكبر المصارف الإسلامية في قطر من حيثُ رأس المال بسبعة مليارات ونصف المليار ريال قطري، ويتم تتداول أسهمه في بورصة قطر منذ العام 2006، منوهاً بأن المطلوبات في ميزانية البنك النصفية كانت قد ارتفعت الى 26.5 مليار ريال، في الوقت الذي انخفضت الودائع بنحو 1.9 مليار ريال الى 61.2 مليار ريال، مقارنة بـ 63 مليار ريال بنهاية يونيو 2017.

أما قطاع العقارات، فقد شهد هو الآخر تراجعات خلال الفترة نفسها، حيث انخفضت أرباح قطاع العقارات المدرج بالبورصة القطرية خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 19.8% على أساس سنوي، مسجلة أرباح القطاع في الربع الثاني نحو 799.7 مليون ريال 223.6 مليون دولار، مقارنة بأرباح الفترة المماثلة من العام الماضي البالغة 997.6 مليون ريال 278.9 مليون دولار.

وأضاف العشري أنه على مستوى أداء القطاع بالنصف الأول من 2017 فقد سجل أرباحاً بقيمة 2.3 مليار ريال، بتراجع نسبته 6.2% عن قيمتها بالستة أشهر الأولى من العام الماضي البالغة 2.5 مليار ريال، مؤكداً أن أرباح القطاع النصفية مثلت نحو 8.4% من إجمالي أرباح البورصة في تلك الفترة البالغة 9.5 مليار ريال، بينما شكلت 11.4% من أرباح البورصة بالنصف الأول من العام الجاري التي تقدر بـ20.1 مليار ريال.

وقال «يضم القطاع العقاري 4 أسهم مدرجة بالبورصة القطرية هي: «مزايا قطر للتطوير العقاري»، و«بروة العقارية»، و«المتحدة للتنمية»، ومجموعة إزدان القابضة»، مشيراً إلى أن أرباح شركة «مزايا قطر» في الربع الثاني تقلصت بنسبة 75.2% لتصل إلى 8.3 مليار ريال، كما سجلت أكبر تراجع على المستوى النصفي بنحو%77.8.

بخصوص الشركات التي تصدرت قائمة التراجعات في الأرباح النصفية، قال العشري إن سهم «إزدان ثاني» سجل أكبر تراجع بالأرباح على المستوى الفصلي بواقع 38.9% إلى 208.76 مليون ريال، يليه «بروة» بانخفاض 21.2% عند 432.5 مليون ريال، وفي المقابل لم يشهد القطاع نمواً بالأرباح سوى بشركة «المتحدة للتنمية» بنسبة 105.5% خلال الربع الثاني.

تعثر عقاري

بدوره، توقع رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية، تعثر قطاع الإنشاءات القطري، جراء القطيعة الخليجية لدولة قطر مع وجود العديد من مشاريع البناء الرئيسة الجارية في قطر الآن بسبب الاستعداد لكأس العالم لكرة القدم عام 2022، مؤكداً أن قرار قطع العلاقات مع دولة قطر كان له تأثير مباشر على عدد من القطاعات الاقتصادية القطرية، يتقدمها الخسائر المتلاحقة التي يتعرض لها المؤشر العام للبورصة القطرية، نتيجة هلع المستثمرين والمؤسسات والمحافظ المالية والاستثمارية، ولجوئهم إلى البيع العشوائي، وتصفية المراكز المالية نتيجة الخروج الجماعي من السوق.

وانخفضت أرباح شركات قطاع التأمين المدرج بالبورصة القطرية خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 31.5% على أساس سنوي، وقد بلغت أرباح القطاع 222.63 مليون ريال (60.66 مليون دولار)، مقابل 325.01 مليون ريال (88.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الماضي، وعلى مستوى الستة أشهر الأولى من العام الجاري، فقد انخفضت أرباح قطاع التأمين 26.9% لتصل إلى 631.2 مليون ريال، مقارنة بـ 759.4 مليون ريال في النصف الأول من 2016.

ويضم القطاع 5 شركات وهي: «قطر للتأمين»، و«القطرية العامة للتأمين» و«إعادة التأمين»، ومجموعة «الخليج التكافلي»، ومجموعة «الدوحة للتأمين»، و«الإسلامية القطرية للتأمين».

وشهد قطاع التأمين القطري خسائر على المستوى الفصلي والنصفي في سهم «العامة للتأمين» الذي تحول للخسائر بالربع الثاني بقيمة 3.36 مليون ريال محققاً أكبر نسبة تراجع على المستوى النصفي بلغت 53.7%، فيما حقق سهم «قطر للتأمين» أكبر تراجع في الأرباح خلال الربع الثاني نسبته 27.4% لتصل إلى 203.4 مليون ريال.

وأشار مسلم إلى أن البورصة القطرية شهدت خسائر حادة على أثر الأزمة، حيث هبط مؤشر البورصة القطرية، مستهدفاً لمستويات دعم جديدة قد يصل مداها حاجز الدعم النفسي عند 8000 نقطة قبل نهاية العام الجاري، كما شهدت السندات الدولارية السيادية القطرية تراجعاً، في الوقت الذي ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية إلى أعلى مستوياتها.

وأضاف أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لخمس سنوات ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع أبريل، وصرحت «موديز» أن الأزمة قد تؤثر سلباً على التصنيف الائتماني لقطر إذا أدت إلى تعطل حركة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.

Share this post