بدء تطبيق ضريبة “القيمة المضافة”

بدء تطبيق ضريبة “القيمة المضافة”

قال رضا مسلم، المدير الشريك لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية، إنه من الواضح أن هناك نقلة نوعية في الإدارة المالية العامة للدولة، حيث تعتبر ضريبة القيمة المضافة التي يبدأ تطبيقها اليوم، بداية لتشريعات ضريبية متكاملة، لافتاً إلى أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر هي الضريبة الأيسر بين كل أنواع الضرائب.
وقال: الدولة تتجه لتبني نظام مالي جديد. ولكنه أضاف أن هناك بعض التحديات في هذه المراحل الأولى لتطبيق الضريبة بالدولة، فمن جانب المستهلكين يوجد تحد لأنهم لم يكونوا متعودين على هذا النوع من السياسة المالية الجديدة، التي تشمل نظاماً ضريبياً، كما أن الشركات الخاضعة للضريبة، خاصة الصغيرة ومتناهية الصغر ستواجه تحدياً، حيث تحتاج إلى أنظمة وبرامج وإدارة محاسبية تتوافق مع متطلبات النظام والضربية وضرورة الالتزام به.
وأضاف: التحدي الحقيقي هو في قدرة الشركات الصغيرة على الالتزام بمتطلبات وتعليمات وإرشادات الهيئة الاتحادية للضرائب، من أجل توريد مستحقات الضريبة إلى الهيئة.
ووفقاً لتقديراته، فإن نسبة معتبرة من الشركات الخاضعة للضريبة ليست جاهزة بعد لبدء التطبيق، وقال إن الكثير من الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر غير جاهزة حتى هذه اللحظة.
ولفت مسلم إلى أن التحدي الآخر يكمن في أن تكلفة تحصيل الضريبة عند هذا القطاع أكبر من الضريبة نفسها بأضعاف المرات، وهذا يهدد وجود هذا القطاع المهم جداً وقدرته على الاستمرار في تقديم خدمات للمجتمع والتي تفوق أهميتها القيمة المالية للأعمال.
وأشار مسلم إلى بعض الأعمال الصغيرة مثل البقالات أو محلات التجزئة لبعض السلع والخدمات أو المكتبات أو المكاتب الصغيرة التي تقدم بعض الخدمات، والتي تقع ضمن حدود التسجيل الإلزامي، أي التي يبلغ حجم أعمالها السنوي نحو 375 ألف درهم أو يزيد.
وأوضح أن أياً من هذه الأعمال الصغيرة المشار إليها إذا تجاوز حجم مبيعاته الألف درهم يومياً، فسيكون ضمن شريحة الشركات الملزمة بالتسجيل، لافتاً إلى أن ضريبة القيمة المضافة التي تستحق على حجم أعمال يقدر بـ 375 ألف درهم يبلغ ما يقارب 19 ألف درهم سنوياً، لكن تكلفة الإجراءات التي يجب على الأعمال الالتزام بها تقدر بأضعاف هذا المبلغ، ومنها الالتزام بمسك دفاتر ومحاسبة قانونية ما يجبرها على توظيف محاسب لا يتوقع أن يقل راتبه الشهري عن 4 إلى 5 آلاف درهم حتى إذا لم يكن متفرغاً بالكامل، إضافة إلى برنامج محاسبي للضريبة له تكلفة شهرية معينة، وهي تحتاج أيضاً إلى وكيل ضريبي يمكنه حساب المستحقات والإقرار الضريبي وقيمة الضريبة التي يجب توريدها للهيئة، والقيمة الضريبية إلى يمكن استردادها، وغيرها من المصاريف التي يمكن أن تتجاوز قيمتها 70 إلى 80 ألف درهم سنوياً.
وقال: إن تكلفة تحصيل درهم واحد من ضريبة القيمة المضافة لدى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ستبلغ نحو 4 دراهم، وهذا تحدٍ حقيقي وكبير لهذا القطاع.
وأما ما يتعلق بالمستهلك، فأوضح مسلم أن المستهلك سيتكيف بسرعة مع هذا النظام، ورغم أن تأثيره محدود إلا أنه توقع أن يبدأ المستهلكون بتوفيق مستويات الإنفاق والاستهلاك، بما يتناسب مع مستويات الدخل الخاص بهم.
وتوقع أن يؤدي فرض النظام الضريبي إلى تغيير جذري في ثقافة الاستهلاك في الدولة.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لن تخضع كل السلع والخدمات للضريبة، فهناك الكثير من السلع والخدمات إما تخضع لضريبة بنسبة صفر أو هي معفاة.

Share this post