توسع كبير بالاعتماد على «النقود الرقمية»

توسع كبير بالاعتماد على «النقود الرقمية»

الإمارات نحو بيئة خالية من الدفعات النقدية

أبوظبي – عبد الفتاح منتصر

التاريخ:09 يناير 2017

توقع خبراء ماليون ومصرفيون أن يكون 2017 عام التوسع في الاعتماد على «النقود الرقمية»، وتوجه الإمارات بشكل فعّال نحو «بيئة خالية من الدفعات النقدية» مؤكدين أن البنى التحتية الرقمية والتكنولوجية تعد من المقومات الأساسية للتطوير المستمر للقطاع المصرفي والأسواق المالية نظراً لأنها تتيح انسياب الأموال والأصول المالية بالاقتصاد بشكل أكثر أماناً وانسيابية مما يرفع الثقة بالتعاملات المالية وفي العملة الوطنية.

وأكدوا أن المصرف المركزي يقوم بدور محوري في هذا المجال من خلال توفير خدمات الدفع والتسوية والإشراف على البنى التحتية للسوق المالية وأدوات الدفع ويتشاور بشكل مستمر مع المؤسسات المالية والسلطات الرقابية للتفاعل مع التطورات الإقليمية والدولية في مجال البنى التحتية للسوق المالي والدفعات باعتبارها ممارسات مالية شديدة الأهمية.

وأشاروا إلى أن أحدث التقارير الرسمية تظهر أن حجم معاملات الخصم المباشر على الرغم من تضاؤل نسبتها إلى إجمالي المعاملات فقد ظلت تنمو بصورة متصاعدة منذ بدء العمل بهذه المعاملات محلياً في عام 2013، حيث بلغت 7930 معاملة سنوياً ثم ارتفع عدد المعاملات إلى 650 ألف معاملة في 2014 وتضاعف عدة مرات ليصل إلى 2.1 مليون معاملة في عام 2015، متوقعين أن تتواصل هذه الزيادة بصورة كبيرة في عامي 2017 و2018.

وقال رضا مسلم مدير عام «تروث» للاستشارات الاقتصادية إن القطاع المصرفي الإماراتي قطع خلال العقدين الماضي والحالي شوطاً كبيراً نحو التحول إلى «بيئة خالية من الدفعات النقدية» بدعم قوي من المصرف المركزي لتطوير البنى التحتية للسوق المالي وخدمات الدفع الإلكتروني والرقمي بحيث تتماشى مع أفضل الممارسات في الاقتصادات المتقدمة وبصورة راعت إدارة المخاطر الكلية على نحو أكثر فاعلية وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

وأشار إلى أن المصرف المركزي قام بخطوات لوضع خريطة طريق لدعم مبادرة «الحكومة الذكية» لدولة الإمارات، حيث تم منح الأولوية لمجال الدفعات الرقمية بهدف ترقية وتعزيز الإطار الرقابي لوسائل الدفع مخزّنة القيمة وتأسيس البنية التحتية اللازمة لدعم قابلية التشغيل المتبادل للدفعات الرقمية بين كل المؤسسات المالية في دولة الإمارات.

أنظمة وسياسات

وتوقع الخبير المصرفي أمجد نصر أن يشهد العام الحالي توسعاً كبيراً في الاعتماد على «النقود الرقمية»، مشيراً إلى أن هذا التوسع المتوقع كان يتطلب التوسع في وضع الأنظمة والسياسات التي تكفل الحد من المخاطر الكلية وتعزيز الشفافية والاستقرار المالي.

مؤكداً أن المركزي أدرك ذلك منذ سنوات وانتهج خطوات استهدفت الدفع في اتجاه تحقيق هذه الأهداف عبر مراقبة النظم القائمة والأخرى المخطط لها وتقييمها في مقابل الأهداف وإدخال التعديلات اللازمة عند الضرورة.

وأعرب نصر عن اعتقاده أن خدمات الدفع في الإمارات بمختلف مكوناتها تم إطلاقها بأسس ومعايير متطورة مع مراعاة التنوع حيث خضعت لسلسلة من الإصلاحات الرئيسية بقيادة المصرف المركزي وبفضل التعاون الفعّال بين السلطات الرقابية ذات الصلة والمؤسسات المالية.

البعد الاجتماعي                

أما أحمد سيف الدين مدير عام ضمان المالية فيرى أن أهم ما يميز عمليات تطوير أنظمة الدفع بالدولة أنها تراعي البعد الاجتماعي ومن أبرز الخطوات التي اتخذت في هذا المجال الإجراءات التي قام بها المصرف المركزي لدعم «نظام حماية الأجور» الذي استهدف تسهيل دفع أجور العمال في المواقيت المحددة مسهماً بذلك في تحقيق الأهداف المرغوبة لحكومة دولة الإمارات في هذا المجال.

وأوضح أنه على صعيد الدور الإقليمي للدولة في مجال النقد الرقمي فقد قام المصرف المركزي بمشاركات فعّالة في مشروع نظام التسوية الإجمالية بالوقت الحقيقي لدول مجلس التعاون لدول الخليج الذي يهدف إلى التمكين من معالجة الدفعات عبر الحدود فيما بين دول المجلس بالوقت الحقيقي عن طريق استخدام العملات المحلية أما الهدف النهائي لهذا المشروع.

فهو تعزيز تكامل أنظمة الدفع المحلية في كل دول مجلس التعاون، والارتقاء بفعالية وكفاءة آليات التسوية القائمة كما أن هناك مساعي جادة للقيام بدور محوري في دعم اندماج الإمارات في مشروع «نظام الدفع العربي الإقليمي».

Share this post