دفعة قوية لاستقرار «القطاع» في الإمارة

دفعة قوية لاستقرار «القطاع» في الإمارة

تطبيق قانون التنظيم العقاري في أبوظبي يناير 2016
المصدر:
أبوظبي ــــ عبد الحي محمد
التاريخ: 09 سبتمبر 2015
أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي القانون رقم 3 لسنة 2015 بشأن تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي والذي يعمل به بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية أي في الأول من يناير المقبل 2016 حيث نشر القانون في 30 يونيو الماضي.
وتضمن القانون المنشور في العدد الأخير للجريدة الرسمية تسعين مادة نظمت القطاع العقاري في أبوظبي. وأسند القانون لدائرة الشؤون البلدية مهمة تنظيم القطاع العقاري وتطويره والرقابة عليه والإشراف على كافة الأمور ذات الصلة به.
كما أنشأ القانون سجل التطوير العقاري والذي تعده الدائرة ويتضمن كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالقطاع، ووضع القانون شروطا لترخيص العاملين في القطاع العقاري خاصة الوسطاء والمقيمين والمساحين وحدد لهم واجباتهم والتزاماتهم، وألزم القانون المطورين بفتح حساب ضمان للمشاريع الجديدة، كما وضع شروطا للبيع على المخطط أبرزها موافقة الجهات المختصة على مشروع التطوير العقاري وإيداع المشروع لدى السجل العقاري إضافة إلى فتح حساب ضمان للمشروع.
وتضمنت مواد القانون نصوصا تعلقت بتنظيم الرهن التأميني للعقارات وحقوق المساطحة والانتفاع وكذلك الحقوق المرتبطة بالأرض والعقار، كما أنشأ القانون اتحاد الملاك، ونص على أنها مؤسسة غير ربحية وتتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة ولها حق التقاضي ومقاضاة مالكي الوحدات العقارية ومستأجريها كما وضع القانون شروطا لتأسيس اتحاد الملاك ووضع آليات لتصفيتها.
وأعرب مطورون ووسطاء وخبراء عقاريون عن سعادتهم بصدور قانون تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي أمس في الجريدة الرسمية والمقرر تطبيقه بعد ستة أشهر.
وشددوا على أن القانون الجديد يشكل دفعة قوية لاستقرار القطاع العقاري ويهيئ له البيئة المناسبة للنمو والازدهار.
ونوهوا بأن القانون ألزم المطورين بفتح حساب ضمان لكل مشروع، كما منح دائرة الشؤون البلدية صلاحية إصدار التراخيص، وأنشأ نظام التسجيل العقاري لتنظيم السوق والحد من عمليات المضاربة، وأن القانون يحمي المستثمرين ويرسخ الشفافية، وأكدوا أن القانون الجديد يوفر بيئة متميزة لانطلاقة قوية للقطاع العقاري في أبوظبي موضحين أن إمارة أبوظبي كانت في أشد الحاجة لقانون ينظم القطاع العقاري الذي تسارع نموه بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الماضية.
وأوضحوا أن القانون يحمي المستثمرين والمطورين وشركات التطوير والمقاولات بشكل خاص والسوق العقاري بشكل عام خاصة بعد أن تضمن بنودا هي الأولى من نوعها مثل السجل العقاري الجديد وسندات الملكية وتنظيم الوساطة العقارية واستحداث مهن جديدة، مما يدفع القطاع العقاري في أبوظبي للمضي قدما في انطلاقته القوية .
سندات الملكية
ويرى رضا مسلم الخبير الاقتصادي والشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية أن أهم مزايا القانون الجديد هو الاستقرار العقاري وإرساء الحقوق لدى مستحقيها سواء كان المطور أو المالك الوافد أو غير الوافد ويعني ذلك إرساء حقوق بالتبعية مما يؤدي إلى ازدهار السوق العقاري في أبوظبي، كما أن وجود عقود ملكية للمشترين للوحدات العقارية في أبوظبي سواء كانت شققا أو فيلات منوها بأن هذه العقود تضفي مزيدا من الثقة على السوق العقاري في أبوظبي.
ويقول الوحدات الجديدة المملوكة للوافدين سيمكن رهنها عقاريا وهذا أمر إيجابي جدا، ونحن بذلك نضمن الاستقرار وتوفر التمويلات والطمأنينة للمستثمر وبذلك فقد ضرب القانون عصفورين بحجر واحد حيث أدى إلى استقرار السوق وتنظيمه وكذلك استقرار المستثمر وتوطيد علاقته مع المالك أو مؤسسات التمويل.
ويقول المشترون الأجانب كانوا بحاجة لعقود رسمية تحمي حقوقهم ومشترياتهم وبالقانون الجديد فسوف يستمتعون بهذا الحق، وأرى أن عقود الملكية المزمع إصدارها من دائرة الشؤون البلدية تحتاج إلى توضيح أكثر خاصة وأن غالبية المشترين السابقين للوحدات السكنية في مناطق التملك الحر في أبوظبي سواء بنظام المساطحة أو حق الانتفاع يحتاجون إلى توفيق أوضاعهم بشكل سريع فهؤلاء المشترون اشتروا وحداتهم من شركات التطوير العقاري التي حصلت على موافقات بالبناء والتشييد والتسكين من دائرة الشؤون البلدية، وأعتقد أن الدائرة ستوفق هذا الأوضاع بسرعة وبسلاسة لأن الحكومة داعمة بقوة للاستثمار الأجنبي وتوفر له كافة إمكانيات الازدهار.
ويتوقع رضا مسلم أن يؤدي القانون الجديد إلى مضاعفة أعداد المستثمرين الراغبين في شراء وتملك المشاريع العقارية الجديدة في أبوظبي، مشيرا إلى أنه يتواجد حاليا في أبوظبي مستثمرون أجانب من دول عديدة أبرزها كندا وأمريكا والصين وبلدان أوروبا وغيرها وهم يرغبون في شراء المزيد من الفيلات والوحدات السكنية خاصة في المناطق المتميزة مثل جزيرة السعديات والريم وياس وهؤلاء كانوا في أمس الحاجة لقوانين ولوائح يلجؤون إليها في حال وجود خلاف مع المطور، وبلاشك فإن توفر عقود ملكية لهم من دائرة الشؤون البلدية الحكومية سيكون عنصر ثقة وضمان لاستثماراتهم، وقد لمست وجود تخوف لدى الكثير من هؤلاء المستثمرين ولكن هذا التخوف سيختفي في الوقت الحالي بعد أن توفر سجل التسجيل العقاري الذي يضمن أموالهم وحقوقهم، ولابد أن تتضمن سندات الملكية معلومات تفصيلية حول كيفية بيع الوحدات أو تأجيرها أو رهنها، ولابد أن تكون هناك رؤية واضحة للمستقبل خاصة أن عمليات تملك الأجانب في أبوظبي تزداد بشكل كبير.
ويطالب رضا مسلم بإقرار آليات وضوابط عمل يلتزم بها الجميع وأن يتم إنجاز الأعمال الإدارية لسندات الملكية وما يتعلق بها من بيع أو تأجير أو خلافه من قبل موظفين أكفاء وفي زمن قياسي بحيث نشجع ظاهرة تملك الأجانب في أبوظبي وندفع القطاع العقاري قدماً للأمام. كما يطالب رضا مسلم دائرة الشؤون البلدية بأن تكثف لقاءاتها مع المطورين والمشترين والمستثمرين لمعرفة المشكلات والأزمات التي حدثت خلال الفترة الماضية ودراسة أنسب الحلول للتغلب عليها حتى لاتتكرر أية مشاكل لأن القطاع العقاري في أبوظبي من أهم القطاعات الاقتصادية وثبت أن الحكومة حريصة بقوة على تنظيمه.
تنفيذ المشاريع
ويؤكد الدكتور مهندس فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في أبوظبي الفوائد الكبيرة لقانون تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي على بيئة قطاع العقارات والمقاولات، منوها بأن واحدة من الفوائد والمزايا هي ميزة سجل التسجيل العقاري، حيث إن السجل الجديد يحمي حقوق المستثمرين والمطورين خاصة وأن هذا السجل شدد على وجود حساب ضمان لكل مشروع عقاري تشرف عليه دائرة الشؤون البلدية تخصص المبالغ المودعة فيه حصريا لإنشاء المشروع، ولا يحق للمطور العقاري التصرف في أموال حسابات الضمان إلا بعد إنجاز 20% من المشاريع.
وينوه بأن بنود السجل الجديد نصت على نقطة مهمة أخرى وهي إصدار عقود ملكية تصدر لأول مرة من دائرة الشؤون البلدية للمشتري للوحدات العقارية في أبوظبي، كما وضع السجل ضوابط جديدة لعمليات البيع على المخططات (الخريطة) والرهن العقاري، وربط ترويج المطورين لبيع الوحدات السكنية على المخططات أو المشاركة في المعارض الوطنية والدولية أو الإعلان عن مشاريعهم الجديدة بموافقة خطية من الدائرة يتم إنجازها خلال مدة زمنية أقصاها شهر.
وقال الجمل نحن اليوم أمام منظمة قانونية مميزة لتنظيم القطاع العقاري في أبوظبي، وهناك سجلان عقاريان أولهما أولي وثانيهما نهائي يتعلقان ببيع الوحدات على الخريطة والبيع النهائي والرهن. ونوه بمزايا أخرى للقانون وهي وجود جهة حكومية تشرف على تنفيذه لافتا إلى أن التنفيذ سيكون من خلال قطاع الأراضي والعقارات في جميع بلديات الإمارة فيما ستتولى الدائرة عملية الإشراف بشكل كامل، وقد أكدت الدائرة أن جميع الأنظمة الإلكترونية اللازمة لتطبيق هذا القانون متوافرة بشكل كامل وتم تجريبها ستكون موحدة على مستوى الإمارة، كما سيتم إصدار دليل موحد بجميع الخدمات الجديدة التي سيفرزها القانون بالإضافة إلى دليل بالخدمات الحالية، فيما خضع جميع الموظفين المعنيين في البلديات المختلفة لدورات تدريبية متخصصة في القانون.

Share this post