مستقبل الوظائف في وبعد زمن الكرونا

مستقبل الوظائف في وبعد زمن الكرونا

إسمحوا لي أن أقتبس عنوان “الوظائف في زمن الكرونا” من عنوان قصة الكاتب الكولومبي “جابريل جارسيا ماركيز” الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1982، تحت عنوان “الحب في زمن الكوليرا”، فما نشهده الآن من هلع وفزع عالمي لتفشي وباء الكرونا الذي بدأ في مدينة ووهان الصينية في مطلع يناير من العام الحالي 2020 ومالبث وأن انتشر في بلدان العالم كإنتشار النار في الهشيم، وبلغ عدد المصابين به حول العالم حتى إعداد هذا المقال (يوم الجمعة الموافق 20/03/2020) نحو 255 ألف مصاب معافى منهم نحو 89 ألف مصاب ووفاه نحو 10 آلاف مصاب.

أمام هذا الوباء بدأت حكومات الدول في إتخاذ إجراءات قاسية لمحاصرته ومحاولة مجابهته لحين إيجاد لقاح يقي منه أو علاج يشفي منه.

إن من أهم الاجراءات التي اتخذتها الدول يمكن إستعراض أبرزها في النقاط التالية:

  • الحجر المنزلي لطلاب العلم وتعطيل الجامعات والمدارس.
  • إغلاق المراكز التجارية و دور السينما والمطاعم ومنع الشيشة في المقاهي مؤقتاً.
  • إيقاف النشاط الرياضي بكافة أنواعه.
  • حظر التجول.
  • وغير ذلك من إجراءات تتشدد بها الدول حسب تفشي الوباء ومعدلات نموه اليومي.

 

الأمر الذي نتج عنه تباطئ عجلة الانتاج وإغلاق بعض المصانع في الصين وغيرها من دول العالم، كما أصاب قطاعات الخدمات بشبة توقف، وأمام ذلك لجأت بعض الدول إلى بدائل متاحة حسب تقدم كل دولة ومن بين تلك البدائل ما يلي:

  • اللجوء إلى التعليم عن بعد بديلاً عن الذهاب إلى أماكن العلم.
  • إدارة الأعمال من المنازل.
  • عقد الاجتماعات الدورية – حتى العالمية – عن بعد “الاجتماعات الافتراضية” وتم إلغاء إجتماعات مجموعة الثمانية المقرر عقدها في كامب ديفيد بالولايات المتحدة الامريكية، والاستعاضة عنها بالاجتماعات الافتراضية.
  • وغير ذلك من بدائل كثيرة حسب ما يتوفر في كل دولة من بنية تحتية للاتصالات وشبكة الانترنت، ومدى تقدم الدول في تقديم الخدمات الحكومية عبر التطبيقات الالكترونية.

 

على كل الاحوال ولبيان ما نود توضيحه سوف نتخذ تجربة دولة الامارات العربية المتحدة في مواجهة هذا الوباء القاتل ونتناول ذلك في النقاط التالية:

  • عدم التشنج والتسرع في إتخاذ القرارات نظراً لإمتلاك الدولة لبنية تحتية متفوقة في الاتصالات وارتقت إلى الجيل الخامس (5G) في شبكة الانترنت مما يعطيها ميزة تفضيلية عن أقرانها من الدول.
  • أن الدولة – ومنذ مطلع الالفية – تبذل جهوداً مقدرة في تحويل وإنهاء الاجراءات الحكومية عبر المواقع الالكترونية، وساعد في ذلك أنها تمتلك بنية تحتية فائقة الجودة من الخدمات المصرفية التي تتيح دفع الرسوم الحكومية وغيرها عبر التطبيقات الالكترونية.
  • أن الدولة وفرت ومنذ نشأتها تشريعات وقوانين تنظم الحياة العامة وتحدد أطر صارمة للنظام العام والآداب مما ألزم مواطنيها والمقيمين على أرضها – يعيش على أرض الامارات أكثر من 210 جنسية “أكثر من عدد الدول المنضوية تحت مظلة الامم المتحدة” – وإحترامهم لكافة التعليمات والقرارات المنظمة للعيش بحرية ورفاهية دون الخروج عن أطر النظام العام والآداب.
  • أن الاجراءات التي إتخذتها الدولة إعتمدت على سلسلة متصلة من التطورات في كافة المجالات خاصة مجال الاتصالات والانترنت أتاحت لها فرصة تحقيق ما تهدف إليه دون معوقات تقنية.

 

وحتى لا نبتعد كثيراً عن الغرض الذي نريد توضيحة وهو “مستقبل الوظائف في وبعد زمن الكرونا” مع اعتماد تجربة دولة الامارات العربية المتحدة، فإننا نستعرض شكل الوظائف في وبعد زمن الكرونا، والذي سوف ينتج عنه تغير وتعديل في النشاط الاداري والفني المطلوب، وذلك عن طريق إيجاد نشاط خدمات التوظيف عن بعد وكل ما تحتاج إليه الشركات من خدمات إدارية وفنية، وفي كل الاحوال فإنه سيترتب تحول – سيكون جذري في المستقبل القريب – في طلب وشكل ومزاولة الوظائف الادارية والفنية وأهم مظاهرها ما يلي:

 

  • العمل عن بعد.

إن العمل عن بعد.. ومفهومه إنجاز العمل بالكفاءة المرجوه كما لو كان الموظف على مكتبه في العمل.. وبالتالي ينسحب الامر على كافة أنواع السلوك الانساني المتعلق بالعمل ونقصد منه:

  • التعليم عن بعد.
  • إصدار القرارات السيادية عن بعد.
  • إصدار القرارات والتعليمات التنظيمية للشركات والمؤسسات عن بعد..إلخ.

 

  • التحول التدريجي في شكل النشاط الاداري والفني وظهور أنشطة رسمية لمواكبتها.

وهذا هو بيت القصيد من أن الوظائف سوف تأخذ مظهراً جديداً في المستقبل وبالتالي ضرورة أن تقوم الجهات الرسمية التي تصدر التراخيص أن تؤهل نفسها لمواجهه الانشطة الجديدة كأن يطلب منها مزاولة نشاط لم يكن موجوداً من قبل مثل:

  • شركات ومؤسسات تعمل في مجال تقديم خدمات الشؤون المالية والادارية عن بعد (دفع الرواتب – الترقيات…إلخ) للشركات الاخرى وبالتالي الاستغناء عن موظفي الشؤون المالية والادارية.
  • في مجال الاستشارات المالية والادارية والاقتصادية والقانونية والتقينة.. وغيرها، سيتم اللجوء إلى الخبراء والمستشارين الخارجيين (Out Source) والذين بدورهم يحتاجون إلى مظلة قانونية (رخصة مهنية) صادرة عن جهات الترخيص (الدائرة الاقتصادية بإمارة أبوظبي) “مثلا”.

هذا غيض من فيض.. المهم أننا متأكدون من أن مستقبل الوظائف سوف يتغير حتماً فلابد من تأهيل أنفسنا وإتخاذ التدابير اللازمة من الناحيتين القانونية والادارية التي يجب على الجهات السيادية أخذها في الاعتبار.

 

إن مستقبل الوظائف كما نراها من الآن سوف تحقق النتائج الايجابية التالية والتي تعد سبباً ونتيجة لها وأهمها “على سبيل المثال لا الحصر” ما يلي:

  • عدم الحاجة إلى موظفين على كفالة الشركة، وما يترتب على ذلك من توفير تكاليف كثيرة تحتاح إلى تقرير مستقل.
  • تقليل مساحات المكاتب، نظراً لعدم الحاجة لهذا العدد الكبير من الموظفين وبالتالي تخفيض تكاليف الايجار والذي يعد عنصر تكلفة حاسم في التكاليف الادارية للشركات الحالية.
  • النقل والتنقل وتقليل الوقود.
  • الكهرباء والماء…إلخ

 

هذه رؤية سريعة عما ستكون عليه الوظائف في المستقبل وعجل بها “زمن الكرونا”

 

والله من وراء القصد ..

Share this post